المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدلة القاطعة في جواز كشف الوجة للمرأه


غربة مشاعر
10/07/2008, 08:01 AM
http://www.alsaqr.com/vb/images/bsm.gif

قبل اي شي
أنصحكم بالرجوع الى جميع تفاسير القران ولأي مفسر تريدون فكلهم اجتمعوا على اباحة كشف المرأه لوجهها ومنهم :
ابن كثير(المفضل عند ابن باز ) , ابن جرير الطبري امام المفسرين , القرطبي , سيد قطب .... الخ


وبينما هناك ادله تثبت ان الحجاب الاسلامي هو غطاء شعر الرأس فقط ... ادله من الكتاب والسنه النبوية والمذاهب الاربعه

فلذلك طرحت هذا الموضوع لنعلم جميعاً ان لا نكون اوصياء على المسلمين .. فكما تتبعين انتي الادلة التي ترينها عين الصواب هناك من تتبع ادله تراها الاخرى صواب ايضاً ...

ولا احد يعلم الحق والحقيقة الا الله .... فلنتعلم ونحترم ثقافة الاختلاف
علينا احترام الاخر ومعتقده حتى وان اختلفنا معه ... فهناك اكثر من نصف مليار مسلمة لا يغطين وجههن فهل هم على خطأ ونحن فقط على صواب ... هذا امر لا يعلمه الا الله .. هو وحده من بيدة الجنة والنار ...


الأدله من الكتاب على جواز كشف وجه المرأه



قال تعالى ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)) ..


وقال تعالى ((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )) ..


ففي الآية دلالة صريحة بعدم إظهار الزينة إلا ما ظهر منها بالعادة (( عادة من نزل عليهم القرآن وهم جيل الصحابة ))وقد أختلف في تفسيرها ..
فابن مسعود يرى أنها الثياب وابن عباس وابن عمر وعائشة من الصحابة يرون أنها الوجه والكفان ...


وهذا القول قد أختاره من أئمة المذاهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ورواية عن أحمد كما اختاره من المفسرين الطبري والجصاص والوحداوي والبغوي والزمخشري وبن عربي والفخر الرازي والقرطبي والخازن وأبو حيان والنيسبوري وأبو السعود وابن باديس
وهذا هو القول الراجح لأمور منها ..


1- لان ابن عباس ومن معه يشيرون قولهم هذا إلا ما يظهر من زينة المرأة في وقتهم والمرأة في وقتهم كان تظهر وجهها وكفيها كما سوف تدل عليه الأحاديث قريبا ..


2- أن تفسير ابن مسعود قد أطلق الثياب وهذا الإطلاق يشمل الثياب الداخلية التي قد تكون هي بنفسها زينة والثياب الخارجية والتي هي الجلباب ..



3- أن هذا التفسير (( تفسير ابن مسعود )) لا ينسجم مع بقية الآية وهي { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ..} فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية فهل الأباء ومن ذكر معهم لا يجوز لهم أن ينظروا إلى إلا ثيابهن الباطنة دون أن يحق لهم النظر إلى الوجه والكفين ...؟


قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن 3/316
وقول ابن مسعود في أن ( ما ظهر منها )) هو الثياب لا معنى له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة الا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهر للرجال إذا لم تكن هي لا بستها فعلمنا أن المراد موضع الزينة كما قال في نسق الآية بع هذا (( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن )) والمراد موضع الزينة فتأويلها على الثياب لا معنى له ، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لا بستها )) ..
وقال في أيضا
(( قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء في قوله إلا ما ظهر منها قال ما كان في الوجه والكف الخضاب والكحل وعن ابن عمر مثله وكذلك عن أنس وروي عن ابن عباس أيضا أنها الكف والوجه والخاتم وقالت عائشة الزينة الظاهرة القلب والفتخة وقال أبو عبيدة الفتخة الخاتم وقال الحسن وجهها وما ظهر من ثيابها وقال سعيد بن المسيب وجهها مما ظهر منها وروى أبو الأحوص عن عبدالله قال الزينة زينتان زينة باطنة لا يراها إلا الزوج الإكليل والسوار والخاتم وأما الظاهرة فالثياب وقال إبراهيم الزينة الظاهرة الثياب قال أبو بكر قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها إنما أراد به الأجنبيين دون الزوج وذوي المحارم لأنه قد بين في نسق التلاوة حكم ذوي المحارم في ذلك وقال أصحابنا المراد الوجه والكفان لأن الكحل زينة الوجه والخضاب والخاتم زينة الكف فإذ قد أباح النظر إلى زينة الوجه والكف ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكفين ويدل على أن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة أيضا أنها تصلي مكشوفة الوجه واليدين فلو كانا عورة لكان عليها سترهما كما عليها ستر ما هو عورة )) ج5 ص 172
وقال القرطبي ج 12 ص229
((قال ابن عطية ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بالا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه أو إصلاح شأن أو ونحو ذلك ف ما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه قلت هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجع إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه ))
وقال الطبري ج18 ص 118
وقال آخرون الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه الكحل والخاتم والسواران والوجه ..... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عني بذلك الوجه والكفان يدخل في ذلك إذا كان كذلك الكحل والخاتم والسوار والخضاب وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته وأن المرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي عن النبي أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النصف فإذ كان ذلك من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقوله إلا ما ظهر منها لأن كل ذلك ظاهر منها ))
وقال في المحلى ج 3 ص 216
ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن إلى قوله ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا ذلك أصلا وهو قوله تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه و........ عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور قالت قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها قال علي وهذا أمر بلبسهن الجلابيب للصلاة والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه فصحح ما قلناه نصا حدثنا............. أخبرني عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس يذكر أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة وما عداهما ففرض عليها ستره حدثنا ..... ....... أن ابن عباس أخبره أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه فأخذ الفضل يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحول وجه الفضل من الشق الآخر فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه السلام على كشفه بحضرة الناس ولأمرها أن تسبل عليه من فوق ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شو هاء فصح كل ما قلناه يقينا والحمد لله كثيرا ......... وقد روينا عن ابن عباس في ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال الكف والخاتم والوجه وعن ابن عمر الوجه والكفان وعن أنس الكف والخاتم وكل هذا عنهم في غاية الصحة وكذلك أيضا عن عائشة وغيرها من التابعين ))
وقال الطبري ج 22 ص 46 ..



وقال آخرون بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن إلى قوله وكان الله غفورا رحيما قال كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله يدنين عليهن من جلابيبهن يتجلببن فيعلم أنهن حوائر فلا يعرض لهن محمود بأذى من قول ولا ريبة حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام عن عنبسة عمن حدثه عن أبي صالح قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل فأنزل الله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة وقوله ذلك أدنى أن يعرفن فلأ يؤذين يقول تعالى ذكره يباهى جلابيبهن إذا حولتا عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممن مررن به ويعلموا أنهن لسن تحولان ومسسنا عن أذاهن بقول مكروه أو تعرض بريبة وكان الله غفورا لما سلف منهن من تركهن الجلابيب ))





يتبع

غربة مشاعر
10/07/2008, 08:02 AM
قال تعالى ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)) وقال تعالى ((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )) ففي الآية دلالة صريحة بعدم إظهار الزينة إلا ما ظهر منها بالعادة (( عادة من نزل عليهم القرآن وهم جيل الصحابة ))وقد أختلف في تفسيرها فابن مسعود يرى أنها الثياب وابن عباس وابن عمر وعائشة من الصحابة يرون أنها الوجه والكفان وهذا القول قد أختاره من أئمة المذاهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ورواية عن أحمد كما اختاره من المفسرين الطبري والجصاص والوحداوي والبغوي والزمخشري وبن عربي والفخر الرازي والقرطبي والخازن وأبو حيان والنيسبوري وأبو السعود وابن باديس وهذا هو القول الراجح لأمور منها 1- لان ابن عباس ومن معه يشيرون قولهم هذا إلا ما يظهر من زينة المرأة في وقتهم والمرأة في وقتهم كان تظهر وجهها وكفيها كما سوف تدل عليه الأحاديث قريبا 2- أن تفسير ابن مسعود قد أطلق الثياب وهذا الإطلاق يشمل الثياب الداخلية التي قد تكون هي بنفسها زينة والثياب الخارجية والتي هي الجلباب 3- أن هذا التفسير (( تفسير ابن مسعود )) لا ينسجم مع بقية الآية وهي { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ..} فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية فهل الأباء ومن ذكر معهم لا يجوز لهم أن ينظروا إلى إلا ثيابهن الباطنة دون أن يحق لهم النظر إلى الوجه والكفين قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن 3/316 وقول ابن مسعود في أن ( ما ظهر منها )) هو الثياب لا معنى له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة الا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهر للرجال إذا لم تكن هي لا بستها فعلمنا أن المراد موضع الزينة كما قال في نسق الآية بع هذا (( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن )) والمراد موضع الزينة فتأويلها على الثياب لا معنى له ، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لا بستها )) وقال في أيضا (( قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء في قوله إلا ما ظهر منها قال ما كان في الوجه والكف الخضاب والكحل وعن ابن عمر مثله وكذلك عن أنس وروي عن ابن عباس أيضا أنها الكف والوجه والخاتم وقالت عائشة الزينة الظاهرة القلب والفتخة وقال أبو عبيدة الفتخة الخاتم وقال الحسن وجهها وما ظهر من ثيابها وقال سعيد بن المسيب وجهها مما ظهر منها وروى أبو الأحوص عن عبدالله قال الزينة زينتان زينة باطنة لا يراها إلا الزوج الإكليل والسوار والخاتم وأما الظاهرة فالثياب وقال إبراهيم الزينة الظاهرة الثياب قال أبو بكر قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها إنما أراد به الأجنبيين دون الزوج وذوي المحارم لأنه قد بين في نسق التلاوة حكم ذوي المحارم في ذلك وقال أصحابنا المراد الوجه والكفان لأن الكحل زينة الوجه والخضاب والخاتم زينة الكف فإذ قد أباح النظر إلى زينة الوجه والكف ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكفين ويدل على أن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة أيضا أنها تصلي مكشوفة الوجه واليدين فلو كانا عورة لكان عليها سترهما كما عليها ستر ما هو عورة )) ج5 ص 172 وقال القرطبي ج 12 ص229 ((قال ابن عطية ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بالا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه أو إصلاح شأن أو ونحو ذلك ف ما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه قلت هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجع إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه )) وقال الطبري ج18 ص 118 وقال آخرون الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه الكحل والخاتم والسواران والوجه ..... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عني بذلك الوجه والكفان يدخل في ذلك إذا كان كذلك الكحل والخاتم والسوار والخضاب وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته وأن المرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي عن النبي أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النصف فإذ كان ذلك من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقوله إلا ما ظهر منها لأن كل ذلك ظاهر منها )) وقال في المحلى ج 3 ص 216 ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن إلى قوله ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا ذلك أصلا وهو قوله تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه و........ عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور قالت قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها قال علي وهذا أمر بلبسهن الجلابيب للصلاة والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه فصحح ما قلناه نصا حدثنا............. أخبرني عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس يذكر أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة وما عداهما ففرض عليها ستره حدثنا ..... ....... أن ابن عباس أخبره أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه فأخذ الفضل يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحول وجه الفضل من الشق الآخر فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه السلام على كشفه بحضرة الناس ولأمرها أن تسبل عليه من فوق ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شو هاء فصح كل ما قلناه يقينا والحمد لله كثيرا ......... وقد روينا عن ابن عباس في ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال الكف والخاتم والوجه وعن ابن عمر الوجه والكفان وعن أنس الكف والخاتم وكل هذا عنهم في غاية الصحة وكذلك أيضا عن عائشة وغيرها من التابعين )) وقال الطبري ج 22 ص 46 وقال آخرون بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن إلى قوله وكان الله غفورا رحيما قال كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله يدنين عليهن من جلابيبهن يتجلببن فيعلم أنهن حوائر فلا يعرض لهن محمود بأذى من قول ولا ريبة حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام عن عنبسة عمن حدثه عن أبي صالح قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل فأنزل الله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة وقوله ذلك أدنى أن يعرفن فلأ يؤذين يقول تعالى ذكره يباهى جلابيبهن إذا حولتا عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممن مررن به ويعلموا أنهن لسن تحولان ومسسنا عن أذاهن بقول مكروه أو تعرض بريبة وكان الله غفورا لما سلف منهن من تركهن الجلابيب ))


يتبع

غربة مشاعر
10/07/2008, 08:03 AM
الأدله من السنه على اباحة كشف وجه المرأه1-

...... عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته وكان الفضل رجلا وضيئا فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق الفضل ينظر إليها ( وفي رواية ... فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه )) وأعجبه حسنها فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال نعم البخاري ج2 ص 657
دلالة هذا الحديث من وجوه
فالحديث كان في حجة الوداع وهو يدل على أنه متأخر عن جميع الأدلة التي يستدل بها على أن الوجه من العورة والحديث فيه تصريح بأن المرأة حسناء و وضيئة
كما فيه تصريح أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل أكثر من مرة كما في رواية أحمد والفضل يعاود النظر بعد صرفه
ومع ذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بستر وجهها حتى لا تفتن الفضل بن العباس وكما هو معروف أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلو كانت المرأة قد ارتكبت محذور شرعي لما تركها النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يأمرها بترك هذا المنكر ,,
وقد جاءت رواية أخرى للحديث من رواية علي بن أبي طالب وفيها أن العباس قال : يا رسول الله لما لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الفتنة عليهما .
أم من قال إن الروايات ليس فيها تصريح بأن الوجه كان مكشوفا فهذا القول مردود برواية أحمد من رواية الفضل نفسها وفيها (( فكنت أنظر أليها فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثا وأنا لا أنتهي )) فهذه الرواية فيها تصريح بالوجه ,,


ومن دلالة الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إلى المرأة لإعجابه بها فخشي الفتنة عليه وهذا يدل على بطلان من قال بوجوب تغطية الوجه عند حصول الفتنة ,,

وقد رجح الحافظ ابن حجر وقع عند المنحر بعد الفراغ من منى وهذا يدل على أن القصة وقعت بعد التحلل من الإحرام فلا عبرة بمن رد الحديث بدعوى أن المرأة كانت محرمة
وقد قال ابن بطال عن هذا الحديث ((في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع قال ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لاعجابه بهن بها فخشي الفتنة عليه قال وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل قال وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لاجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء ... )) الفتح ج 11 ص 10

2- عن جابر بن عبد الله قال ثم شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطهن وخواتمهن )) صحيح مسلم ج2 ص 603
وسفعاء الخدين أي فيه تغير وسواد

3- عن سهل بن سعد الساعدي قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ثم يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال فهل عندك من شيء فقال لا والله يا رسول الله فقال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت ............. قال اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن ج2 ص 1040 ,,

فهذه الصحابية تعرض نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كاشفة وجهها وأمام الصحابة فيطل النظر النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك ظلت واقفة وكاشفة أمام الصحابة وهم ينظرون إليها وفي النهاية تجلس دون أن يأمرها رسول الله بستر وجهها وتعجب ذلك الصحابي الذي يتقدم لخطبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ,,


4- وفي الصحيحين ((عن أبي هريرة رضي الله عنه ثم أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضم أو يضيف هذا فقال رجل من الأنصار أنا فانطلق به إلى امرأته فقال أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين ( وفي رواية عند ابن أبى الدنيا فجعلت تتلمظ ويتلمظ هو حتى رأى الضيف أنهما يأكلان ...الفتح ج10 ص275 ) فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )) البخاري ج3 ص 1382 ,,,,


5- عن زينب امرأة عبد الله ثم بمثله سواء قالت كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها قال فقالت لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة فقال سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا سل النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري وقلنا لا تخبر بنا فدخل فسأله فقال من هما قال زينب قال أي الزيانب قال امرأة عبد الله قال نعم لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة صحيح البخاري ج 2 ص 533 ,,

ولوا أن عامة النساء كان سافرات الوجوه ويتعرف عليهن الرجال تبعا لذلك لما سأل عنها رسول والله ولما عرفهما بلال وقد كانت حريصة على التستر وإخفاء هويته عن رسول الله ,,


6- وفي الصحيحين ((أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها مالي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي )) ج4 ص 1466 ,,

صحابية من المهاجرات زوجة صحابي كريم شهد بدرا وأحد والخندق والحديبة تتجمل للخطاب فور تعليها من نفاسها ويدخل عليها أحد الصحابة فيرى تجملها _ الكحل في عينها والخضاب في يدها وينكر عليها ظنا منه أنها لم توف مدة العدة ,,,,


7- عن بن عباس رضي الله عنهما قال ثم كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء من أحسن الناس (( قال ابن عباس لا والله ما رأيت مثلها قط )) وكان بعض القوم يستقدم في الصف الأول لأن لا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع قال هكذا ونظر من تحت إبطه وجافى يديه فأنزل الله عز وجل في شأنهم ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين )) رواه أصحاب السنن وقال عنه الألباني (( حديث صحيح رواه أصحاب السنن و الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا ..... وصححه الشيخ أحمد شاكر (( جلباب المرأة المسلمة ص 70 )) ,,,


8-عن عائشة رضي الله عنها قالت (( كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفن من الغلس )) متفق عليه
وفي رواية (( وما يعرف بعضن وجوه بعض ))
ولولا الغلس لعرف بعضهن وجوه بعض ,,


9- عن عائشة رضي الله عنها ثم أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أسماء إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه )) سنن أبي داود ج4 ص 62 ,,


10- وعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تبايعه فقالت ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت )) رواه أبو داود ,,

11- عن قيس بن أبي حازم قال دخلنا على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه وهي اسماء بنت عميس رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد 5 ص170
فقد وصفها بالبيضاء وأنها موشومة اليدين
,,


12- (( وعن أبي أسماء أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء بشعة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء ...... رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح )) مجمع الزوائد ج 10 ص 258



يتبع

غربة مشاعر
10/07/2008, 08:04 AM
أقــــــــوال المــذاهـــب الأربــعــه


المذهب الحنفي :

قال في تحفة الملوك ص 63 ((وعورة الحرة البالغ جميع بدنها وشعرها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين ))

وقال في فتاوى السغدي 1- 60 ((وعورة المرأة جميع جسدها ما خلا الوجه والكفين ))

وفي بدائع الصنائع 5-121 ((وأما النوع السادس وهو الأجنبيات الحرائر فلا يحل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وهي الوجه والكفان رخص بقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها والمراد من الزينة مواضعها ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء والأخذ والعطاء ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضا ))

ورد في الهداية للمرغيناني (بدن الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها لقوله صلى الله عليه وسلم (المرأة عورة مستورة) واستثناء العضوين للابتلاء بإبدائهما) كما ورد أيضا في نفس الكتاب (المرأة المحرمة لا تغطي وجهها مع أن في الكشف فتنة) شرح فتح القدير على الهداية للكمال بن همام ج1 ص258 ج2 ص242

وورد في العناية للبابيرتي في شرحه للهداية (قوله "للابتلاء بإبدائهما") لأن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيدها ومن كشف وجهها لا سيما في الشهادة والمحاكمة... وروى الحسن عن أبي حنيفة أن القدم ليست بعورة....) شرح فتح القدير على الهداية وبهامشه شرح العناية ج1 ص259


المذهب المالكي
:ورد في الموطأ للإمام مالك (سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها فقال مالك ليس بذلك بأس، إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال.. قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله...) الموطأ ج2 ص935 .

قال أبو وليد الباجي صاحب المنتقى شرح الموطأ (قوله: وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله يقتضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها وقد اختلف الناس في ذلك والأصل فيه قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال عبدالله بن مسعود الزينة زينتان ظاهرة وهي الثياب ... وروى سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس (إلا ما ظهر منها) الوجه والكفان وبه قال عطاء وذكر بن بكير أنه قول مالك) ج7 ص252 . وقال أبو القاسم العبدري (فيه إباحة إبداء المرأة وجهها وكفيها للأجنبي إذ لا يتصور إلا هكذا) كتاب التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ج1 ص499

قال في الفواكه الدواني ج 1 ص130 ((وأن عورة الحرة مع المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا وجهها وكفيها ............ فتلخص أن الذي يحل للمرأة النظر إليه من الرجل أكثر مما يحل له النظر إليه منها سواء كانت محرما أو أجنبية لأنه يرى من الأجنبية الوجه والكفين ))

وفي حاشية العدوي ج1ص215 ((وأما عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب فجميع جسدها إلا وجهها وكفيها ))
وقال في كفاية الطالب 1-215 ((وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين ))

وفي التاج والأكليل 1-499 ((وقال ابن محرز ثم مالك وغيره من العلماء وجه المرأة ليس بعورة وفي الرسالة وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ........قال عياض في هذا كله ثم العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها وإنما ذلك استحباب وسنة لها وعلى الرجل غض بصره عنها...... وفي المدونة إذا أبت الرجل امرأته وجحدها لا يرى وجهها إن قدرت على ذلك و هذا يوهم أن الأجنبي لا يرى وجه المرأة وليس كذلك وإنما أمرها أن لا تمكنه من ذلك لقصده التلذذ بها ورؤية الوجه للأجنبي على وجه التلذذ بها مكروه لما فيه من دواعي السوء ))

وفي القوانين الفقهية لابن جزي 1-40 ((وأما الحرة فكلها عورة إلا الوجه والكفين وزاد أبو حنيفة القدمين ))

وقال في التمهيد بابن عبد البر 8-236 ((والمرأة في ما عدا وجهها وكفيها عورة بدليل أنها لا يجوز لها كشفه في الصلاة )) 8-255 ((لأن الحرة عورة مجتمع على ذلك منها إلا وجهها وكفيها ))



المذهب الشافعي
:قال في المهذب 1-64 ((فأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال ابن عباس رضي الله عنهما وجهها وكفيها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة في الحرام عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما في الإحرام ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والإعطاء فلم يجعل ذلك عورة ))

وقال في حلية العلماء 2ص 53
والحرة جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة قدمها أيضا ليس بعورة وهو قول الثوري واختيار المزني

وفي المنهج القويم 1 ص 233
وعورة الحرة الصغيرة والكبيرة في صلاتها وعند الأجانب ولو خارجها جميع بدنها إلا الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أي وما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعوه إلى إبرازهما
وقال في الإقناع للشربيني ج1 ص 123

قول في عورة الحرة وعورة الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وهو مفسر بالوجه والكفين وإنما لم يكونا عورة لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما
الإقناع للماوردي 1/37 (( والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها
روضة الطالبن 1- 283 (( وأما المرأة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين ولنا قول وقيل وجه أن باطن قدمها ليس بعورة وقال المزني ليس القدمان بعورة ))

وفي شرح زبد ابن رسلان 1ص 100
وحرة ولو صغيرة عليها ستر جميع بدنها وجوبا الا الوجه والكف ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منهما قال ابن عباس وغيره وجهها وكفيها ولخبر لا يقبل الله صلاة حائض أي بالغة إلا بخمار ويؤخذ منه ومن قوله تعالى خذوا زينتكم ثم كل مسجد يعني الثياب في الصلاة كما قاله ابن عباس اشتراط ستر العورة وإنما لم يكن الوجه والكفان عورة لأن الحاجة قد تدعو إلى إبرازهما
فتح المعين ج10 ص 112 (( وتكفينه بساتر عورة مختلفة بالذكورة والأنوثة دون الرق والحرية فيجب في المرأة ولو أمة ماعدا الوجه والكفين )

المجموع ج3 ص 170 (( وأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور قال ابن عباس «وجهها وكفيها» ولأن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى المرأة الحرام عن لبس القفازين والنقاب» ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة

المجموع ج3 ص 171 (( أما عورة الحرة فجميع بدنها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين، وحكى الخراسانيون قولاً وبعضهم يحكيه وجهان أن باطن قدميها ليس بعروة، وقال المزني القدمان ليسا بعورة، والمذهب الأول،

المجموع 3ص 171 (( وممن قال عورة الحرة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها الأوزاعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة والثوري والمزني قدماها أيضاً ليستا بعورة، وقال أحمد جميع بدنها إلا وجهها فقط، وحكى المارودي والمتولي عن أبي بكر بن عبد الرحمن التابعي أن جميع بدنها عورة ))

المجموع 7 ص 197 (( يدل على أن تحريم القفازين إنما كان لأمر إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها، وإنما لصاحب لها ستر كفيها بكميها للحاجة إلى ذلك، ولأنه لا يمكن الاحتراز من ذلك ودليل ذلك أن الكفين ليسا عورة فوجب كشفهما منها كالوجه

المذهب الحنبلي :

يقول ابن قدامة (لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها "أي وجه المخطوبة" وذلك لأنه ليس بعورة) المغني ج ص17 . وقال أيضا (إنما استثني "من محظورات الإحرام" اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها عورة إلا وجهها) المغني ج3 ص 296 . وورد في الهداية للكلوذاني (عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه، وفي الكفين روايتان) كتاب الهداية ج1 ص 28

وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية 1/187 (( قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه سألت رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري ) قال العلماء رحمهم اله تعالى وفي هذا حجة في أنهلا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وأنما ذلك سنة مستحب لها وعلى الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال ......... .... فأما على قولنا وعلى قول جماعة من الشافعية وغيرهم أن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة ....))


بعد هذا ليس لأحد أن يضعف أو يقوي أو يكون وصيا على المسلمين

المتفائل
16/07/2008, 11:19 PM
نقل رائع وبيان وافي

وانا متأكد أنك ما حطيتي الموضوع إلا للفائدة

عشان كذا عندي كم سؤال يا ليت تجاوبين عليها

1- هل تغطية الوجه حرام ؟

2- أيهما أفضل تغطية الوجه أم كشفه ؟

3- هل القائلين بجواز كشف الوجه لا يشترطون الأمن من الفتنة ؟

4- إذا كان الجواب أنهم يشترطون فهل الزمن الذي نعيش فيه مأمونه فيه الفتنة في كشف الوجه ؟

أربع اسئله مختصره آمل أن يكون الجواب عليها برحابة صدر

وأنا واثق أنك حريصه على الفائدة

انتظر ردك

دمتي بخير

غربة مشاعر
17/07/2008, 07:41 AM
الله يعطيك العافيه لجميل تواجدك اخوي المتفائل

بالنسبة لتساؤلاتك:

1- هل تغطية الوجه حرام ؟

1 /الله اعلم .. بس اعتقد لا


2- أيهما أفضل تغطية الوجه أم كشفه ؟
2 / للمرأة طبعا افضل كشف الوجه لانه اسهل في التنفس والنظر .. لكن ليس المهم الافضل .. المهم الاصح شرعا .. لان النفس امارة بالسوء


3- هل القائلين بجواز كشف الوجه لا يشترطون الأمن من الفتنة ؟
3 / في قول الحنبلي لم يشترط ذلك حسب ما ورد في الموضوع


4- إذا كان الجواب أنهم يشترطون فهل الزمن الذي نعيش فيه مأمونه فيه الفتنة في كشف الوجه ؟
4 / اذا قلنا عن المأمون .. فإن المرأة لا تأمن على نفسها الا في قبرها .. وليس في جميع الاحوال




وكان القصد من هذا الموضوع المقارنه بين اقوال العلماء واتباع ارجحها .. فإن كان لك أخوي المتفائل حجة دينيه الرجاء طرحها لنستفيد من علمك



مع جزيل الشكر ..

المتفائل
17/07/2008, 03:56 PM
اشكرك على تفاعلك وردك

وأكيد مثلك ما يخفاه أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضيه وان المقصد الحق وأنتي احرص مني للوصول للحق والبحث عنه

نجي لتعليقي على أجابتك

طبعا مثل ما توقعت القضية مجرد نسخ ولصق

وهذا يعني أنك ما تعرفين تفاصيل ما نقلتي

والدليل أنك ما تعرفين هل تغطية الوجه حرام أو حلال ولكن تتوقعين أنها لا يعني تخمين

ولو قرأتي ما نقلتي عرفتي أنها هو الأفضل وبما أنه الأفضل إذا بكل تأكيد أنه غير حرام

وبالنسبه للأفضل لا يرجع فيه للشخص بل للشرع وهذا انتي ذكرتيه

أما عن أمن الفتنه فكلامك غير صحيح وسوف أذكر دليل واحد فقط بأن الحنابله يشترطون أمن الفتنة

وقبل ذكر الدليل أسأل أهما أشد فتنة صوت المرأة أو وجهها ؟

ما أدري وش رايح يكون جوابك

لكن أتصور كل عاقل يعرف أن فتنة الوجه أشد من الصوت ومع هذا يقول الحنابله كما في المغني أن المرأة في الحج لا تلبي ولا ترفع صوتها بالتلبيه خشية الفتنة

(مسألة : قال : ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع رفيقتها
قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها وبهذا قال عطاء و مالك و الأوزاعي و الشافعي وأصحاب الرأي وروي عن سليمان بن يسار قال : السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالاهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ولهذا لا يسن لها اذان ولا إقامة والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح)

إذا كانت لا ترفع صوتها فكيف تشكيف وجهها

وذكروا العله فيها وهي خوف الفتنة

أما جوابك الأخير فهو كالباقي فيه دبلماسيه ذكيه

هذا تعليقي على ما ذكرتي

دمتي بخير

المتفائل
17/07/2008, 04:14 PM
ليه فصلت الجواب السابق عن الحالي

لان هذا موضوع وهذاك موضوع ثاني

اولا .. أنا مش متخصص ولا هم يحزنون

ثانيا .. ما راح انقل نقل واصف ادله طويله يعجز القارئ عن القراءة لسبب بسيط أن القضية أسهل مما تتصورين أو يتصور بعض من ظن أنها معقده

طيب عندي نقطتين

الأولى تعليق سريع على بعض ما قلتيه في مقالك الأول
والثاني بيان موقفي الشخصي من المسألة

ذكرتي
(وبينما هناك ادله تثبت ان الحجاب الاسلامي هو غطاء شعر الرأس فقط ادله من الكتاب والسنه النبوية والمذاهب الاربعه)

هل تتوقعين الذين يقولون بوجوب تغطية الوجه معهم أدله من المجله والجريده هي أيضا من الكتاب والسنة ... ومن الانصاف أنك تأتين بقول الطرف الآخر

(فلذلك طرحت هذا الموضوع لنعلم جميعاً ان لا نكون اوصياء على المسلمين)

كلامك جميل فاحذري أن تكوني وصيه على المسلمين فتحرمي ما أحل الله أو تجيزي ما حرم الله

(ولا احد يعلم الحق والحقيقة الا الله)
هذا كلام غير صحيح إذا كان الحق لا يعلمه إلا الله فلماذا يحاسب الناس على فعله أو تركه

(فلنتعلم ونحترم ثقافة الاختلاف)
هذا ما نريده من الجميع فلا يكون نقلك سبب لتسفيه أو تهميش أو تخطئة الطرف الآخر

(علينا احترام الاخر ومعتقده حتى وان اختلفنا معه)
هذا كلام جميل ونطلبه منك أيضا

(فهناك اكثر من نصف مليار مسلمة لا يغطين وجههن)
ما شاء الله هل هناك أحصائية أو دراسه في مثل هذا الأمر وفيما أعلم أن هناك قضايا مصيرية لم يوجد لها أحصائيات أو دراسات فكيف حصلتي على هذه الأحصائية الدقيقة عن عدد المسلمات الكاشفات لوجوههن .

(فهل هم على خطأ)
في نظر من يقول بالوجوب نعم هن على خطأ ولكن هل هن عاصيات لله أو مذنبات أو فاسقات

حاشا لله أن يقول هذا عاقل فضلا عن عالم أو داعية أو طالب علم بل هن مجتهدات أو متبعات وهن مأجورات على عملهن

(ونحن فقط على صواب)
جميل أنك وضعت نفسك في فريق من يرى تغطيه الوجه علما أن هذا لا يعني أنك أفضل من التي تكشف وجهها فقد تكون أفضل منك وأقرب إلى الله

(هذا امر لا يعلمه الا الله .. هو وحده من بيدة الجنة والنار )
الاختلافات الفقهية لا توجب النار أو الخلاف أو الشقاق أو الخصام بين الناس وهي من المسائل التي يجوز فيها الخلاف وكل على خير

(بعد هذا ليس لأحد أن يضعف أو يقوي)
النقل لا يعني الصواب دائما فكما أنك نقلتي أدله أيضا هناك أدله بخلاف ما ذكرتيه ومن حق الجميع أن يذكر أدلته

(أو يكون وصيا على المسلمين)
تكرار هذه الكلمة يؤكد أن لك موقف مع قضية الوصايا فآمل أن لا تأثر على نقاشك أو قرارك

المتفائل
17/07/2008, 04:25 PM
النقطة الثانية وهي موقفي من المسألة

مسألة تغطية الوجه من المسائل الي طال الخلاف فيها

والجميع على خير لأنهم يأخذون من الكتاب والسنة وفهم السلف

طبعا ما راح اناقشك في الأدله الي ذكرتيها ولكن اذكر بعض النقاط الي أعرفها وأفهما كأنسان عادي

أولى ... إذا كانت المرأة أمرت أمرت أن لا تبدي زينتها إلا لمحارمها وأنتي تقولين أنها تكشف وجهها قدام الغريب وش بقى عشان يشوفه محارمها

ما بقى إلا الشعر وأجزاء من الجسم .. فهل هذا يعقل

ثانيا ... هل جمال المرأة في شعرها أو وجهها .. ولا أحد يقول أن تأثير الشعر أبلغ من الوجه والدليل أن الخاطب إذا بغى يشوف المخطوبه ما يورونه شعرها بل وجهها .. فإذا كان الوجه هو محل الجمال والفتنه هل من المعقول أن يتم تغطية الشعر وكشف الوجه

ثالثا ... إذا قلنا بجواز كشف الوجه فلماذا شرع للخاطب أن يرى المخطوبه هل الرؤيا أن يرى فقط شعرها وكفيها أو قدميها يعني بأمكان الخاطب من غير ما يروح ويحرج البنت يشوفها مباشره .

رابعا ... لماذا يطلب من المرأة المحرمه عدم تغطية الوجه وهي في الأصل لا تغطي وجهها ألا يدل هذا على أن الأصل هو تغطية الوجه ولكن إذا احرمت لا تغطي وجهها

علما أن القائلين بكشف وجه المحرمة في غير حضرة الرجال .

هذي بعض الأمور الي على بالي في المسألة وأكيد أنك اعرف مني بمثل هذي الأمور وما نقلتي هذا الكلام ألا بعد بحث وأطلاع وقراءة

وبدون شك راح استفيد كثير من نقاش هذي المسألة خاصة مع وحده بمثل عقليتك وتفكيرك الناضج والواعي

دمتي بخير

غربة مشاعر
18/07/2008, 03:23 AM
الله يعطيك العافيه وشكرا على التوضيح ...
صح الموضوع كان نسخ ولصق .. لكن انا قريته طبعا وفهمته على قدر خلفيتي الدينيه المتواضعه .. وطرحت الموضوع عسى انه احد الاخوان يكون عنده رد على هذه الاقوال ويوضح لي وللاعضاء اكثر .. والغرض من المشاركه في المنتدى هو تبادل المعلومات ... بشرط ان تكون صحيحه ..
وانا الحقيقه ما بحثت خلف كل الادله .. بس اخترت كم دليل ورجعت للكتب ولقيتها صحيحه .. يبقى ان نقول اننا اتفقنا انا وانت ان كشف الوجه وتغطيته جائز وعلى المرأة دائما تجنب الاغراء او لفت الانظار الشهوانيه ..

اسعدني تواجدك الكريم اخي المتفائل..
لك كل التقدير..

المتفائل
18/07/2008, 01:32 PM
ما خاب ظني

عقليه ناضجة وتفكير واعي وأسلوب راقي

لكي من أخيك كل التقدير والأحترام

دمتي بخير

الدكتور
19/07/2008, 02:43 AM
يا سلاااااااااااااااااااااااااام



اشهد الله واشهدكم انني افتخر ايما افتخار بانتمائي لهذا المنتدى الجميل


الذي وبفضل الله ضم بين جنباته عقليات راقيه ورائعه امثال غربة المشاعر والمتفائل


شكرا شكرا شكرا


شكرا لكم لهذا الحوار الجميل والرائع والمفيد


ومازال المجال مفتوح لكم و للجميع للتحوار اكثر واكثر


وما زلت بانتظار الاستفادة منكم و الاغتنام من علمكم



تحياتي لكم

الأسكندر
30/01/2009, 08:44 AM
تحياتي اختي الفاضله على هذه المشاركة التى جانبها الصواب في بعض سردها ولكن لا اخفيكي اعتقادي بأنك قمتي باخذ مايروق لكي فقط دون غيره ولكي ردي وهو تفسير الشيخ ابن كثير بالنص كما اني سأقوم بنسخ تفسير الايه من تفسير القرطبي والجلالين والطبري لكي تعم الفائدة بشكل اوسع وشكرا .
[font=arial Narrow][size=4]هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلنِّسَاءِ الْمُؤْمِنَات وَغَيْرَة مِنْهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَتَمْيِيز لَهُنَّ عَنْ صِفَة نِسَاء الْجَاهِلِيَّة وَفِعَال الْمُشْرِكَات . وَكَانَ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَا ذَكَرَهُ مُقَاتِل بْن حَيَّان قَالَ : بَلَغَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَ أَنَّ أَسْمَاء بِنْت مَرْثَد كَانَ فِي مَحَلّ لَهَا فِي بَنِي حَارِثَة فَجَعَلَ النِّسَاء يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا غَيْر مُتَّزِرَات فَيَبْدُو مَا فِي أَرْجُلهنَّ مِنْ الْخَلَاخِل وَتَبْدُو صُدُورهنَّ وَذَوَائِبهنَّ فَقَالَتْ أَسْمَاء : مَا أَقْبَح هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ " الْآيَة فَقَوْله تَعَالَى " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ" أَيْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ النَّظَر إِلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ وَلِهَذَا ذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ النَّظَر إِلَى الرِّجَال الْأَجَانِب بِشَهْوَةٍ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَة أَصْلًا وَاحْتَجَّ كَثِير مِنْهُمْ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمّ سَلَمَة حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَة قَالَتْ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْده أَقْبَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ فَقَالَ رَسُول اللَّه " اِحْتَجِبَا مِنْهُ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرنَا وَلَا يَعْرِفنَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؟ أَوْ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ؟ " ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى جَوَاز نَظَرهنَّ إِلَى الْأَجَانِب بِغَيْرِ شَهْوَة كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ يَوْم الْعِيد فِي الْمَسْجِد وَعَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ تَنْظُر إِلَيْهِمْ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَسْتُرهَا مِنْهُمْ حَتَّى مَلَّتْ وَرَجَعَتْ وَقَوْله" وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : عَنْ الْفَوَاحِش وَقَالَ قَتَادَة وَسُفْيَان : عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ وَقَالَ مُقَاتِل : عَنْ الزِّنَا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : كُلّ آيَة نَزَلَتْ فِي الْقُرْآن يُذْكَر فِيهَا حِفْظ الْفُرُوج فَهُوَ مِنْ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَة " وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ " أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَد وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" أَيْ لَا يُظْهِرْنَ شَيْئًا مِنْ الزِّينَة لِلْأَجَانِبِ إِلَّا مَا لَا يُمْكِن إِخْفَاؤُهُ قَالَ اِبْن مَسْعُود : كَالرِّدَاءِ وَالثِّيَاب يَعْنِي عَلَى مَا كَانَ يَتَعَاطَاهُ نِسَاء الْعَرَب مِنْ الْمِقْنَعَة الَّتِي تُجَلِّل ثِيَابهَا وَمَا يَبْدُو مِنْ أَسَافِل الثِّيَاب فَلَا حَرَج عَلَيْهَا فِيهِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنهَا إِخْفَاؤُهُ وَنَظِيره فِي زِيّ النِّسَاء مَا يَظْهَر مِنْ إِزَارهَا وَمَا لَا يُمْكِن إِخْفَاؤُهُ وَقَالَ بِقَوْلِ اِبْن مَسْعُود الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَأَبُو الْجَوْزَاء وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " قَالَ : وَجْههَا وَكَفَّيْهَا وَالْخَاتَم . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي الشَّعْثَاء وَالضَّحَّاك وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَغَيْره نَحْو ذَلِكَ وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَفْسِيرًا لِلزِّينَةِ الَّتِي نُهِينَ عَنْ إِبْدَائِهَا كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ فِي قَوْله " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ " الزِّينَة الْقُرْط وَالدُّمْلُوج وَالْخَلْخَال وَالْقِلَادَة وَفِي رِوَايَة عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ : الزِّينَة زِينَتَانِ فَزِينَة لَا يَرَاهَا إِلَّا الزَّوْج : الْخَاتَم وَالسِّوَار وَزِينَة يَرَاهَا الْأَجَانِب وَهِيَ الظَّاهِر مِنْ الثِّيَاب وَقَالَ الزُّهْرِيّ : لَا يُبْدِينَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه مِمَّنْ لَا يَحِلّ لَهُ إِلَّا الْأَسْوِرَة وَالْأَخْمِرَة وَالْأَقْرِطَة مِنْ غَيْر حَسْر وَأَمَّا عَامَّة النَّاس فَلَا يَبْدُو مِنْهَا إِلَّا الْخَوَاتِم وَقَالَ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ " إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " : الْخَاتَم وَالْخَلْخَال وَيُحْتَمَل أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَمَنْ تَابَعَهُ أَرَادُوا تَفْسِير مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور وَيُسْتَأْنَس لَهُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن كَعْب الْأَنْطَاكِيّ وَمُؤَمَّل بْن الْفَضْل الْحَرَّانِيّ قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيد عَنْ سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَة عَنْ خَالِد بْن دُرَيْك عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رِقَاق فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ : " يَا أَسْمَاء إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيض لَمْ يَصْلُح أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا" وَأَشَارَ إِلَى وَجْهه وَكَفَّيْهِ لَكِنْ قَالَ أَبُو دَاوُد وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ مُرْسَل . خَالِد بْن دُرَيْك لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى" وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " يَعْنِي الْمَقَانِع يُعْمَل لَهَا صِفَات ضَارِبَات عَلَى صُدُورهنَّ لِتُوَارِي مَا تَحْتهَا مِنْ صَدْرهَا وَتَرَائِبهَا لِيُخَالِفْنَ شِعَار نِسَاء أَهْل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ بَلْ كَانَتْ الْمَرْأَة مِنْهُنَّ تَمُرّ بَيْن الرِّجَال مُسَفِّحَة بِصَدْرِهَا لَا يُوَارِيه شَيْء وَرُبَّمَا أَظْهَرَتْ عُنُقهَا وَذَوَائِب شَعْرهَا وَأَقْرِطَة آذَانهَا فَأَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنَات أَنْ يَسْتَتِرْنَ فِي هَيْئَاتهنَّ وَأَحْوَالهنَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ" وَالْخُمُر جَمْع خِمَار وَهُوَ مَا يُخَمَّر بِهِ أَيْ يُغَطَّى بِهِ الرَّأْس وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاس الْمَقَانِع . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " وَلْيَضْرِبْنَ " وَلْيَشْدُدْنَ " بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " يَعْنِي عَلَى النَّحْر وَالصَّدْر فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْء وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن شَبِيب حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : يَرْحَم اللَّه نِسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ" شَقَقْنَ مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن نَافِع عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ تَقُول : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " أَخَذْنَ أُزُرهنَّ فَشَقَقْنَهَا مِنْ قِبَل الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن يُونُس حَدَّثَنِي الزِّنْجِيّ بْن خَالِد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة قَالَتْ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْد عَائِشَة قَالَتْ فَذَكَرْنَ نِسَاء قُرَيْش وَفَضْلهنَّ فَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْش لَفَضْلًا وَإِنِّي وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَفْضَل مِنْ نِسَاء الْأَنْصَار أَشَدّ تَصْدِيقًا لِكِتَابِ اللَّه وَلَا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَة النُّور " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " اِنْقَلَبَ رِجَالهنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ فِيهَا وَيَتْلُو الرَّجُل عَلَى اِمْرَأَته وَابْنَته وَأُخْته وَعَلَى كُلّ ذِي قَرَابَته فَمَا مِنْهُنَّ اِمْرَأَة إِلَّا قَامَتْ إِلَى مُرْطهَا الْمُرَحَّل فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَابه فَأَصْبَحْنَ وَرَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَجِرَات كَأَنَّ عَلَى رُءُوسهنَّ الْغِرْبَان . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ صَفِيَّة بْن شَيْبَة بِهِ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَنَّ قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن أَخْبَرَهُ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : يَرْحَم اللَّه النِّسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " شَقَقْنَ أَكْتُف مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث اِبْن وَهْب بِهِ وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ " أَيْ أَزْوَاجهنَّ " أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إِخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتهنَّ " كُلّ هَؤُلَاءِ مَحَارِم لِلْمَرْأَةِ يَجُوز لَهَا أَنْ تَظْهَر عَلَيْهِمْ بِزِينَتِهَا وَلَكِنْ مِنْ غَيْر تَبَرُّج وَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُنْذِر حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي اِبْن هَارُون حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر يَعْنِي اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة فِي هَذِهِ الْآيَة " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ " حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَقَالَ لَمْ يَذْكُر الْعَمّ وَلَا الْخَال لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِ لِأَبْنَائِهِمَا وَلَا تَضَع خِمَارهَا عِنْد الْعَمّ وَالْخَال فَأَمَّا الزَّوْج فَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلّه مِنْ أَجْله فَتَتَصَنَّع لَهُ بِمَا لَا يَكُون بِحَضْرَةِ غَيْره . وَقَوْله " أَوْ نِسَائِهِنَّ" يَعْنِي تَظْهَر بِزِينَتِهَا أَيْضًا لِلنِّسَاءِ الْمُسْلِمَات دُون نِسَاء أَهْل الذِّمَّة لِئَلَّا تَصِفهُنَّ لِرِجَالِهِنَّ وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَحْذُورًا فِي جَمِيع النِّسَاء إِلَّا أَنَّهُ فِي نِسَاء أَهْل الذِّمَّة أَشَدّ فَإِنَّهُنَّ لَا يَمْنَعهُنَّ مِنْ ذَلِكَ مَانِع فَأَمَّا الْمُسْلِمَة فَإِنَّهَا تَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ حَرَام فَتَنْزَجِر عَنْهُ وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَا تُبَاشِر الْمَرْأَة الْمَرْأَة تَنْعَتهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهَا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ هِشَام بْن الْغَازِي عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَارِث بْن قَيْس أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَة : أَمَّا بَعْد فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاء مِنْ نِسَاء الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات مَعَ نِسَاء أَهْل الشِّرْك فَإِنَّهُ مِنْ قِبَلك فَلَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَنْظُر إِلَى عَوْرَتهَا إِلَّا أَهْل مِلَّتهَا. وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " أَوْ نِسَائِهِنَّ " قَالَ : نِسَاؤُهُنَّ الْمُسْلِمَات لَيْسَ الْمُشْرِكَات مِنْ نِسَائِهِنَّ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَة أَنْ تَنْكَشِف بَيْن يَدَيْ مُشْرِكَة وَرَوَى عَبْد اللَّه فِي تَفْسِيره عَنْ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَوْ نِسَائِهِنَّ " قَالَ : هُنَّ الْمُسْلِمَات لَا تُبْدِيه لِيَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّة وَهُوَ النَّحْر وَالْقُرْط وَالْوِشَاح وَمَا لَا يَحِلّ أَنْ يَرَاهُ إِلَّا مَحْرَم وَرَوَى سَعِيد حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد قَالَ : لَا تَضَع الْمُسْلِمَة خِمَارهَا عِنْد مُشْرِكَة لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول " أَوْ نِسَائِهِنَّ" فَلَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِنَّ وَعَنْ مَكْحُول وَعُبَادَة بْن نُسَيّ أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ تُقَبِّل النَّصْرَانِيَّة وَالْيَهُودِيَّة وَالْمَجُوسِيَّة الْمُسْلِمَة فَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْر حَدَّثَنَا ضَمْرَة قَالَ : قَالَ اِبْن عَطَاء عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْت الْمَقْدِس كَانَ قَوَابِل نِسَائِهِنَّ الْيَهُودِيَّات وَالنَّصْرَانِيَّات فَهَذَا إِنْ صَحَّ فَمَحْمُول عَلَى حَال الضَّرُورَة أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب الِامْتِهَان ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَشْف عَوْرَة وَلَا بُدّ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى : " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ" قَالَ اِبْن جَرِير : يَعْنِي مِنْ نِسَاء الْمُشْرِكِينَ فَيَجُوز لَهَا أَنْ تُظْهِر زِينَتهَا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُشْرِكَة لِأَنَّهَا أَمَتهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : بَلْ يَجُوز لَهَا أَنْ تَظْهَر عَلَى رَقِيقهَا مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو جَمِيع سَالِم بْن دِينَار عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَة بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا قَالَ وَعَلَى فَاطِمَة ثَوْب إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسهَا لَمْ يَبْلُغ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغ رَأْسهَا فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْس إِنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامك " . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ بْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة خَدِيج الْحِمَّصِيّ مَوْلَى مُعَاوِيَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعَدَة الْفَزَارِيّ كَانَ أَسْوَد شَدِيد الْأُدْمَة وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَهُ لِابْنَتِهِ فَاطِمَة فَرَبَّته ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ ثُمَّ قَدْ كَانَ بَعْد ذَلِكَ كُلّه بَرَزَ مَعَ مُعَاوِيَة أَيَّام صِفِّين وَكَانَ مِنْ أَشَدّ النَّاس عَلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ نَبْهَان عَنْ أُمّ سَلَمَة ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب وَكَانَ لَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُسَدَّد عَنْ سُفْيَان بِهِ وَقَوْله تَعَالَى " أَوْ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنْ الرِّجَال " يَعْنِي كَالْأُجَرَاءِ وَالْأَتْبَاع الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي عُقُولهمْ وَلَهٌ وَحَوْب وَلَا هِمَّة لَهُمْ إِلَى النِّسَاء وَلَا يَشْتَهُونَهُنَّ. قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ الْمُغَفَّل الَّذِي لَا شَهْوَة لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الْأَبْلَه وَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ الْمُخَنَّث الَّذِي لَا يَقُوم ذَكَره وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَفِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ يَدْخُل عَلَى أَهْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَنْعَت اِمْرَأَة يَقُول إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَم مَا هَهُنَا لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ " فَأَخْرَجَهُ فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يَدْخُل يَوْم كُلّ جُمُعَة لِيَسْتَطْعِم . وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدهَا مُخَنَّث وَعِنْدهَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة يَعْنِي أَخَاهَا وَالْمُخَنَّث يَقُول : يَا عَبْد اللَّه إِنْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ الطَّائِف غَدًا فَعَلَيْك بِابْنَةِ غَيْلَان فَإِنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِر بِثَمَانٍ قَالَ فَسَمِعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَة : " لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْك " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَجُل يَدْخُل عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّث وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْد بَعْض نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَت اِمْرَأَة فَقَالَ إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَم مَا هَهُنَا لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا " فَحَجَبُوهُ وَرَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق بِهِ عَنْ أُمّ سَلَمَة وَقَوْله تَعَالَى " أَوْ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَات النِّسَاء " يَعْنِي لِصِغَرِهِمْ لَا يَفْهَمُونَ أَحْوَال النِّسَاء وَعَوْرَاتهنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ الرَّخِيم وَتَعَطُّفهنَّ فِي الْمِشْيَة وَحَرَكَاتهنَّ وَسَكَنَاتهنَّ فَإِذَا كَانَ الطِّفْل صَغِيرًا لَا يَفْهَم ذَلِكَ فَلَا بَأْس بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاء فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَعْرِف ذَلِكَ وَيَدْرِيه وَيُفَرِّق بَيْن الشَّوْهَاء وَالْحَسْنَاء فَلَا يُمَكَّن مِنْ الدُّخُول عَلَى النِّسَاء وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُول عَلَى النِّسَاء " قِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَفَرَأَيْت الْحَمْو ؟ قَالَ : " الْحَمْو الْمَوْت " وَقَوْله تَعَالَى" وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ " الْآيَة كَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا كَانَتْ تَمْشِي فِي الطَّرِيق وَفِي رِجْلهَا خَلْخَال صَامِت لَا يُعْلَم صَوْته ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا الْأَرْض فَيَسْمَع الرِّجَال طَنِينه فَنَهَى اللَّه الْمُؤْمِنَات عَنْ مِثْل ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ شَيْء مِنْ زِينَتهَا مَسْتُورًا فَتَحَرَّكَتْ بِحَرَكَةٍ لِتُظْهِر مَا هُوَ خَفِيّ دَخَلَ فِي هَذَا النَّهْي لِقَوْلِهِ تَعَالَى" وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ " إِلَى آخِره . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تَنْتَهِي عَنْ التَّعَطُّر وَالتَّطَيُّب عِنْد خُرُوجهَا مِنْ بَيْتهَا فَيَشُمّ الرِّجَال طِيبهَا فَقَدْ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ ثَابِت بْن عُمَارَة الْحَنَفِيّ عَنْ غُنَيْم بْن قَيْس عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " كُلّ عَيْن زَانِيَة وَالْمَرْأَة إِذَا اِسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا " يَعْنِي زَانِيَة وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهَذَا حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث ثَابِت بْن عُمَارَة بِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ عُبَيْد مَوْلَى أَبِي رُهْم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَقِيَتْهُ اِمْرَأَة شَمَّ مِنْهَا رِيح الطِّيب وَلِذَيْلِهَا إِعْصَار فَقَالَ يَا أُمَيَّة الْجَبَّار جِئْت مِنْ الْمَسْجِد ؟ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا : تَطَيَّبْت ؟ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ : إِنِّي سَمِعْت حِبِّي أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة اِمْرَأَة طَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِد حَتَّى تَرْجِع فَتَغْتَسِل غُسْلهَا مِنْ الْجَنَابَة " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ سُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَة بِهِ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ أَيُّوب بْن خَالِد عَنْ مَيْمُونَة بِنْت سَعْد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الرَّافِلَة فِي الزِّينَة فِي غَيْر أَهْلهَا كَمَثَلِ ظُلْمَة يَوْم الْقِيَامَة لَا نُور لَهَا " وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُنَّ يُنْهَيْنَ عَنْ الْمَشْي فِي وَسَط الطَّرِيق لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّج. قَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا التَّغْلِبِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز يَعْنِي اِبْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن أَبِي الْيَمَان عَنْ شَدَّاد بْن أَبِي عَمْرو بْن حَمَاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَة بْن أَبِي أُسَيْد الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَارِج مِنْ الْمَسْجِد وَقَدْ اِخْتَلَطَ الرَّجُل مَعَ النِّسَاء فِي الطَّرِيق فَقَالَ رَسُول اللَّه لِلنِّسَاءِ" اِسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْتَضِنَّ الطَّرِيق عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيق " فَكَانَتْ الْمَرْأَة تَلْصَق بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبهَا لَيَتَعَلَّق بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقهَا بِهِ . وَقَوْله تَعَالَى " وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " أَيْ اِفْعَلُوا مَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة وَالْأَخْلَاق الْجَلِيلَة وَاتْرُكُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْأَخْلَاق وَالصِّفَات الرَّذِيلَة فَإِنَّ الْفَلَاح كُلّ الْفَلَاح فِي فِعْل مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ وَرَسُوله وَتَرْك مَا نَهَيَا عَنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُسْتَعَان .[/size][/font]
[font=arial Narrow][size=4][color=darkorchid]اختي الفاضله ارجو النظر في والتمعن في ظهور النساء المسلمات للنساء الكافرات المحرم فما بالك بالرجال .[/color][/size][/font]
[font=arial Narrow][size=4][color=#9932cc]ومعنى كلمة المقانع هي الغطاء يعني تغطية الرأس كله .[/color][/size][/font]

الأسكندر
30/01/2009, 08:54 AM
وهذا يااختي الفاضلة تفسير الجلالين بالنص الذي يتوافع مع كثير من طرحك ولكنه يؤكد على عدم وجود الفتنه في اظهار الوجه والكفين :
"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ" عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره "وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ" عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا "وَلَا يُبْدِينَ" يُظْهِرْنَ "زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ" أَيْ يَسْتُرْنَ الرُّءُوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ" الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ "إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ" جَمْع بَعْل : أَيْ زَوْج "أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتهنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ" فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد "أَوْ التَّابِعِينَ" فِي فُضُول الطَّعَام "غَيْر" بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء "أُولِي الْإِرْبَة" أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء "مِنْ الرِّجَال" بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ "أَوْ الطِّفْل" بِمَعْنَى الْأَطْفَال "الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا" يَطَّلِعُوا "عَلَى عَوْرَات النِّسَاء" لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة "وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ" مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع "وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ" مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره "لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور عَلَى الْإِنَاث

الأسكندر
30/01/2009, 09:17 AM
وهذا تفسير الطبري للآية الكريمة بالنص :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن َّ
لْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَقُلْ } يَا مُحَمَّد { لِلْمُؤْمِنَاتِ } مِنْ أُمَّتك { يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ } عَمَّا يَكْرَه اللَّه النَّظَر إِلَيْهِ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْ النَّظَر إِلَيْهِ ;
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
يَقُول : وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ عَنْ أَنْ يَرَاهَا مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ رُؤْيَتهَا , بِلُبْسِ مَا يَسْتُرهَا عَنْ أَبْصَارهمْ .
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَقَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يُظْهِرْنَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَيْسُوا لَهُنَّ بِمَحْرَمٍ زِينَتهنَّ , وَهُمَا زِينَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : مَا خَفِيَ , وَذَلِكَ كَالْخَلْخَالِ وَالسِّوَارَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ وَالْقَلَائِد . وَالْأُخْرَى : مَا ظَهَرَ مِنْهَا , وَذَلِكَ مُخْتَلَف فِي الْمَعْنَى مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة , فَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : زِينَة الثِّيَاب الظَّاهِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19644 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : الزِّينَة زِينَتَانِ : فَالظَّاهِرَة مِنْهَا الثِّيَاب , وَمَا خَفِيَ : الْخَلْخَالَانِ وَالْقُرْطَانِ وَالسِّوَارَانِ . 19645 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } : قَالَ : هِيَ الثِّيَاب . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الثِّيَاب . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مَالِك بْن الْحَارِث , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 19646 - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } : قَالَ : الثِّيَاب . 19647 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا بَعْض أَصْحَابنَا - إِمَّا يُونُس , وَإِمَّا غَيْره - عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الثِّيَاب . * -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الثِّيَاب . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد } 7 31 ؟ . 19648 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْفَضْل , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مَالِك بْن الْحَارِث , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد , عَنِ ابْن مَسْعُود : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : هُوَ الرِّدَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : الظَّاهِر مِنْ الزِّينَة الَّتِي أُبِيحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيه : الْكُحْل , وَالْخَاتَم , وَالسِّوَارَانِ , وَالْوَجْه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19649 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَرْوَان , قَالَ : ثنا مُسْلِم الْمَلَائِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْكُحْل وَالْخَاتَم . 19650 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثنا مَرْوَان , عَنْ مُسْلِم الْمَلَائِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله , وَلَمْ يَذْكُر ابْن عَبَّاس . 19651 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه نَهْشَل , عَنِ الضَّحَّاك , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الظَّاهِر مِنْهَا : الْكُحْل وَالْخَدَّانِ . 19652 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْوَجْه وَالْكَفّ . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز الْمَكِّيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 19653 -حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرو , عَنْ عَطَاء فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْكَفَّانِ وَالْوَجْه . 19654 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَالَ : الْكُحْل , وَالسِّوَارَانِ وَالْخَاتَم . 19655 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : وَالزِّينَة الظَّاهِرَة : الْوَجْه , وَكُحْل الْعَيْن , وَخِضَاب الْكَفّ , وَالْخَاتَم ; فَهَذِهِ تَظْهَر فِي بَيْتهَا لِمَنْ دَخَلَ مِنْ النَّاس عَلَيْهَا . 19656 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْمَسَكَتَانِ وَالْخَاتَم وَالْكُحْل . قَالَ قَتَادَة : وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُخْرِج يَدهَا إِلَّا إِلَى هَا هُنَا " . وَقَبَضَ نِصْف الذِّرَاع . 19657 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ رَجُل , عَنِ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة , فِي قَوْله : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْقُلْبَيْنِ , وَالْخَاتَم , وَالْكُحْل : يَعْنِي السِّوَار . 19658 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْخَاتَم وَالْمَسَكَة . قَالَ ابْن جُرَيْج , وَقَالَتْ عَائِشَة : الْقُلْب وَالْفَتْخَة , قَالَتْ عَائِشَة : دَخَلَتْ عَلَيَّ ابْنَة أَخِي لِأُمِّي عَبْد اللَّه بْن الطُّفَيْل مُزَيَّنَة , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْرَضَ , فَقَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا ابْنَة أَخِي وَجَارِيَة . فَقَالَ : " إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَة لَمْ يَحِلّ لَهَا أَنْ تُظْهِر إِلَّا وَجْههَا , وَإِلَّا مَا دُون هَذَا " , وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاع نَفْسه , فَتَرَكَ بَيْن قَبْضَته وَبَيْن الْكَفّ مِثْل قَبْضَة أُخْرَى . وَأَشَارَ بِهِ أَبُو عَلِيّ قَالَ ابْن جُرَيْج , وَقَالَ مُجَاهِد : قَوْله : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْكُحْل وَالْخِضَاب وَالْخَاتَم . 19659 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ ثنا حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ عَامِر : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ الْكُحْل , وَالْخِضَاب , وَالثِّيَاب . 19660 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } مِنْ الزِّينَة الْكُحْل , وَالْخِضَاب وَالْخَاتَم ; هَكَذَا كَانُوا يَقُولُونَ وَهَذَا يَرَاهُ النَّاس . 19661 -حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْه . 19662 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن بُنْدُق , قَالَ ثنا مَرْوَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْل : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ } قَالَ الْكَفّ وَالْوَجْه . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ الْوَجْه وَالثِّيَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19663 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : قَالَ يُونُس { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ الْحَسَن : الْوَجْه وَالثِّيَاب . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الْوَجْه وَالثِّيَاب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ , يَدْخُل فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ الْكُحْل , وَالْخَاتَم , وَالسِّوَار , وَالْخِضَاب . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالتَّأْوِيلِ ; لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ عَلَى كُلّ مُصَلٍّ أَنْ يَسْتُر عَوْرَته فِي صَلَاته , وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكْشِف وَجْههَا وَكَفَّيْهَا فِي صَلَاتهَا , وَأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُر مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَدَنهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيه مِنْ ذِرَاعهَا إِلَى قَدْر النِّصْف . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعهمْ إِجْمَاعًا , كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبْدِي مِنْ بَدَنهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَة كَمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ ; لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَة فَغَيْر حَرَام إِظْهَاره . وَإِذَا كَانَ لَهَا إِظْهَار ذَلِكَ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ ظَاهِر مِنْهَا.
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ
وَقَوْله : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلْيُلْقِينَ خُمُرهنَّ , وَهِيَ جَمْع خِمَار , عَلَى جُيُوبهنَّ , لِيَسْتُرْنَ بِذَلِكَ شُعُورهنَّ وَأَعْنَاقهنَّ وَقُرْطهنَّ . 19664 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ ثنا زَيْد بْن حُبَاب , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن نَافِع , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَاق , عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ } قَالَ شَقَقْنَ الْبُرْد مِمَّا يَلِي الْحَوَاشِي , فَاخْتَمَرْنَ بِهِ . 19665 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , أَنَّ قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن , أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَرْحَم اللَّه النِّسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل ! لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ } شَقَقْنَ أَكْثَف مُرُوطهنَّ , فَاخْتَمَرْنَ بِهِ .
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ
وَقَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ } الَّتِي هِيَ غَيْر ظَاهِرَة بَلْ الْخَفِيَّة مِنْهَا , وَذَلِكَ الْخَلْخَال وَالْقُرْط وَالدُّمْلُج , وَمَا أُمِرَتْ بِتَغْطِيَتِهِ بِخِمَارِهَا مِنْ فَوْق الْجَيْب , وَمَا وَرَاء مَا أُبِيحَ لَهَا كَشْفه وَإِبْرَازه فِي الصَّلَاة وَلِلْأَجْنَبِيِّينَ مِنَ النَّاس , وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى فَوْق ذَلِكَ , إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19666 - ابْن بَشَّار , قَالَ ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ } قَالَ : هَذِهِ مَا فَوْق الذِّرَاع . 19667 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا يُحَدِّث عَنْ طَلْحَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتهنَّ } قَالَ : مَا فَوْق الْجَيْب . قَالَ شُعْبَة : كَتَبَ بِهِ مَنْصُور إِلَيَّ , وَقَرَأْته عَلَيْهِ . 19668 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } قَالَ تُبْدِي لِهَؤُلَاءِ الرَّأْس . 19669 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } ... إِلَى قَوْله : { عَوْرَات النِّسَاء } قَالَ : الزِّينَة الَّتِي يُبْدِينَهَا لِهَؤُلَاءِ : قُرْطَاهَا وَقِلَادَتهَا وَسِوَارهَا , فَأَمَّا خَلْخَالَاهَا وَمِعْضَدَاهَا وَنَحْرهَا وَشَعْرهَا فَإِنَّهُ لَا تُبْدِيه إِلَّا لِزَوْجِهَا . 19670 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ : ابْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } قَالَ : الطَّوْق وَالْقُرْطَيْنِ , يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ الْحَرَائِر لَا يُظْهِرْنَ هَذِهِ الزِّينَة الْخَفِيَّة الَّتِي لَيْسَتْ بِالظَّاهِرَةِ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ , وَهُمْ أَزْوَاجهنَّ , وَاحِدهمْ : بَعْل , أَوْ لِآبَائِهِنَّ , أَوْ لِأَبْنَاءِ بُعُولَتهنَّ , أَوْ لِإِخْوَانِهِنَّ , أَوْ لِبَنِي إِخْوَانهنَّ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَوْ لِإِخْوَانِهِنَّ } أَوْ لِإِخْوَانِهِنَّ , أَوْ لِبَنِي إِخْوَانهنَّ , أَوْ بَنِي أَخَوَاتهنَّ , أَوْ نِسَائِهِمْ . قِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ نِسَاء الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19671 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { أَوْ نِسَائِهِنَّ } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ نِسَاء الْمُسْلِمِينَ , لَا يَحِلّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تَرَى مُشْرِكَة عُرْيَتهَا إِلَّا أَنْ تَكُون أَمَة لَهَا , فَذَلِكَ قَوْله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } . 19672 - قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثني عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ هِشَام بْن الْغَازِيّ , عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ : أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُقَبِّل النَّصْرَانِيَّة الْمُسْلِمَة , أَوْ تَرَى عَوْرَتهَا , وَيَتَأَوَّل : أَوْ نِسَائِهِنَّ . 19673 - قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ هِشَام , عَنْ عُبَادَة , قَالَ : كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمَا : أَمَّا بَعْد , فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاء يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات وَمَعَهُنَّ نِسَاء أَهْل الْكِتَاب , فَامْنَعْ ذَلِكَ وَحُلْ دُونه ! قَالَ : ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَة قَامَ فِي ذَلِكَ الْمَقَام مُبْتَهِلًا : اللَّهُمَّ أَيّمَا امْرَأَة تَدْخُل الْحَمَّام مِنْ غَيْر عِلَّة وَلَا سَقَم تُرِيد الْبَيَاض لِوَجْهِهَا , فَسَوِّدْ وَجْههَا يَوْم تَبْيَضّ الْوُجُوه . وَقَوْله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ : بَعْضهمْ : أَوْ مَمَالِيكهنَّ , فَإِنَّهُ لَا بَأْس عَلَيْهَا أَنْ تُظْهِر لَهُمْ مِنْ زِينَتهَا مَا تُظْهِرهُ لِهَؤُلَاءِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19674 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ مَخْلَد التَّمِيمِيّ , أَنَّهُ قَالَ , فِي قَوْله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } قَالَ : فِي الْقِرَاءَة الْأُولَى : " أَيْمَانكُمْ " . وَقَالَ : آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ مِنْ إِمَاء الْمُشْرِكِينَ , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْن جُرَيْج قَبْل مِنْ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : { أَوْ نِسَائِهِنَّ } عَنَى بِهِنَّ النِّسَاء الْمُسْلِمَات دُون الْمُشْرِكَات , ثُمَّ قَالَ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ مِنَ الْإِمَاء الْمُشْرِكَات .
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالَّذِينَ يَتَّبِعُونَكُمْ لِطَعَامٍ يَأْكُلُونَهُ عِنْدكُمْ , مِمَّنْ لَا أَرَب لَهُ فِي النِّسَاء مِنَ الرِّجَال , وَلَا حَاجَة إِلَيْهِنَّ , وَلَا يُرِيدهُنَّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19675 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَتَّبِع الرَّجُل فِي الزَّمَان الْأَوَّل لَا يَغَار عَلَيْهِ وَلَا تَرْهَب الْمَرْأَة أَنْ تَضَع خِمَارهَا عِنْده , وَهُوَ الْأَحْمَق الَّذِي لَا حَاجَة لَهُ فِي النِّسَاء . 19676 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } فَهَذَا الرَّجُل يَتَّبِع الْقَوْم , وَهُوَ مُغَفَّل فِي عَقْله , لَا يَكْتَرِث لِلنِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ , فَالزِّينَة الَّتِي تُبْدِيهَا لِهَؤُلَاءِ : قُرْطَاهَا وَقِلَادَتهَا وَسِوَارَاهَا ; وَأَمَّا خَلْخَالَاهَا وَمِعْضَدَاهَا وَنَحْرهَا وَشَعْرهَا , فَإِنَّهَا لَا تُبْدِيه إِلَّا لِزَوْجِهَا . 19677 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ } قَالَ : هُوَ التَّابِع يَتْبَعك يُصِيب مِنْ طَعَامك . 19678 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } قَالَ : الَّذِي يُرِيد الطَّعَام وَلَا يُرِيد النِّسَاء . * - قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } الَّذِينَ لَا يَهُمّهُمْ إِلَّا بُطُونهمْ , وَلَا يَخَافُونَ عَلَى النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19679 -حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } قَالَ : الْأَبْلَه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } قَالَ : هُوَ الْأَبْلَه , الَّذِي لَا يَعْرِف شَيْئًا مِنَ النِّسَاء . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } الَّذِي لَا أَرَب لَهُ بِالنِّسَاءِ مِثْل فُلَان . 19680 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } قَالَ : هُوَ الَّذِي لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ النِّسَاء . 19681 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنِ الشَّعْبِيّ : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } قَالَ : مِنْ تَبَع الرَّجُل وَحَشَمه ; الَّذِي لَمْ يَبْلُغ أَرَبه أَنْ يَطَّلِع عَلَى عَوْرَة النِّسَاء . 19682 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ شُعْبَة , عَنِ الْمُغِيرَة , عَنِ الشَّعْبِيّ { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } قَالَ : الَّذِي لَا أَرَب لَهُ فِي النِّسَاء . 19683 - قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْمَعْتُوه . 19684 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ فِي قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } قَالَ : هُوَ الْأَحْمَق , الَّذِي لَا هِمَّة لَهُ بِالنِّسَاءِ وَلَا أَرَب . 19685 - وَبِهِ عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } يَقُول : الْأَحْمَق , الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ هِمَّة فِي النِّسَاء . 19686 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : الَّذِي لَا حَاجَة لَهُ فِي النِّسَاء . 19687 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ : ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنَ الرِّجَال } قَالَ : هُوَ الَّذِي يَتْبَع الْقَوْم , حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ وَنَشَأَ فِيهِمْ , وَلَيْسَ يَتْبَعهُمْ لِإِرْبَةِ نِسَائِهِمْ , وَلَيْسَ لَهُ فِي نِسَائِهِمْ إِرْبَة , وَإِنَّمَا يَتْبَعهُمْ لِإِرْفَاقِهِمْ إِيَّاهُ . 19688 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَجُل يَدْخُل عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّث , فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة , فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْد بَعْض نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَت امْرَأَة , فَقَالَ : إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ , وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ . فَقَالَ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا أَرَى هَذَا يَعْلَم مَا هَا هُنَا , لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ ! " فَحَجَبُوهُ . 19689 - حَدَّثَنِي سَعْد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر الْعَدَنِيّ , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } قَالَ : هُوَ الْمُخَنَّث الَّذِي لَا يَقُوم زُبّه . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قَوْله : { غَيْر أُولِي الْإِرْبَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الشَّام وَبَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : " غَيْر أُولِي الْإِرْبَة " بِنَصْبِ " غَيْر " ; وَلِنَصْبِ " غَيْر " هَا هُنَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا عَلَى الْقَطْع مِنْ " التَّابِعِينَ " , لِأَنَّ " التَّابِعِينَ " مَعْرِفَة وَغَيْر نَكِرَة , وَالْآخَر عَلَى الِاسْتِثْنَاء , وَتَوْجِيه " غَيْر " إِلَى مَعْنَى " إِلَّا " , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : إِلَّا . وَقَرَأَ غَيْر مَنْ ذَكَرْت بِخَفْضِ { غَيْر } عَلَى أَنَّهَا نَعْت لِلتَّابِعِينَ , وَجَازَ نَعْت " التَّابِعِينَ " بِ " غَيْر " وَ " التَّابِعُونَ " مَعْرِفَة وَغَيْر نَكِرَة ; لِأَنَّ " التَّابِعِينَ " مَعْرِفَة غَيْر مُؤَقَّتَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : أَوْ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مُسْتَفِيضَة الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , غَيْر أَنَّ الْخَفْض فِي " غَيْر " أَقْوَى فِي الْعَرَبِيَّة , فَالْقِرَاءَة بِهِ أَعْجَب إِلَيَّ , وَالْإِرْبَة : الْفِعْلَة مِنَ الْأَرَب , الْمِثْل الْجِلْسَة مِنَ الْجُلُوس , وَالْمِشْيَة مِنَ الْمَشْي , وَهِيَ الْحَاجَة ; يُقَال : لَا أَرَب لِي فِيك : لَا حَاجَة لِي فِيك ; وَكَذَا أَرِبْت لِكَذَا وَكَذَا إِذَا احْتَجْت إِلَيْهِ , فَأَنَا آرِب لَهُ أَرَبًا. فَأَمَّا الْأُرْبَة , بِضَمِّ الْأَلِف : فَالْعُقْدَة .
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ
وَقَوْله : { أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَات النِّسَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَات النِّسَاء بِجِمَاعِهِنَّ فَيَظْهَرُوا عَلَيْهِنَّ لِصِغَرِهِنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19690 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى عَوْرَات النِّسَاء } قَالَ : لَمْ يَدْرُوا مَا ثَمَّ , مِنْ الصِّغَر قَبْل الْحُلُم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
وَقَوْله : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَجْعَلْنَ فِي أَرْجُلهنَّ مِنَ الْحُلِيّ مَا إِذَا مَشَيْنَ أَوْ حَرَكْنَهُنَّ عَلِمَ النَّاس الَّذِينَ مَشَيْنَ بَيْنهمْ مَا يُخْفِينَ مِنْ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19691 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ امْرَأَة اتَّخَذَتْ بُرَتَيْنِ مِنْ فِضَّة , وَاتَّخَذَتْ جَزْعًا , فَمَرَّتْ عَلَى قَوْم , فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا , فَوَقَعَ الْخَلْخَال عَلَى الْجَزْع , فَصَوَّتَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } . 19692 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } قَالَ : كَانَ فِي أَرْجُلهمْ خَرَز , فَكُنَّ إِذَا مَرَرْنَ بِالْمَجَالِسِ حَرَّكْنَ أَرْجُلهنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ . 19693 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ } فَهُوَ أَنْ تَقْرَع الْخَلْخَال بِالْآخَرِ عِنْد الرِّجَال , وَيَكُون فِي رِجْلَيْهَا خَلَاخِل فَتُحَرِّكهُنَّ عِنْد الرِّجَال , فَنَهَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَان . 19694 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } قَالَ : هُوَ الْخَلْخَال , لَا تَضْرِب امْرَأَة بِرِجْلِهَا لِيُسْمَع صَوْت خَلْخَالهَا . 19695 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ } قَالَ : الْأَجْرَاس مِنْ حُلِيّهنَّ يَجْعَلْنَهَا فِي أَرْجُلهنَّ فِي مَكَان الْخَلَاخِل , فَنَهَاهُنَّ اللَّه أَنْ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِتُسْمَع تِلْكَ الْأَجْرَاس .
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
وَقَوْله : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَارْجِعُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى طَاعَة اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ , مِنْ غَضّ الْبَصَر وَحِفْظ الْفَرْج وَتَرْك دُخُول بُيُوت غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان وَلَا تَسْلِيم , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَمْره وَنَهْيه .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
يَقُول : لِتُفْلِحُوا وَتُدْرِكُوا طَلَبَاتكُمْ لَدَيْهِ , إِذَا أَنْتُمْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ.

الأسكندر
30/01/2009, 09:25 AM
واخير ا هذا تفسير القرطبي للآية الكريمة بالنص :

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ " خَصَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْإِنَاث هُنَا بِالْخِطَابِ عَلَى طَرِيق التَّأْكِيد ; فَإِنَّ قَوْله " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ " يَكْفِي ; لِأَنَّهُ قَوْل عَامّ يَتَنَاوَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , حَسَب كُلّ خِطَاب عَامّ فِي الْقُرْآن . وَظَهَرَ التَّضْعِيف فِي " يَغْضُضْنَ " وَلَمْ يَظْهَر فِي " يَغُضُّوا " لِأَنَّ لَام الْفِعْل مِنْ الثَّانِي سَاكِنَة وَمِنْ الْأَوَّل مُتَحَرِّكَة , وَهُمَا فِي مَوْضِع جَزْم جَوَابًا . وَبَدَأَ بِالْغَضِّ قَبْل الْفَرْج لِأَنَّ الْبَصَر رَائِد لِلْقَلْبِ ; كَمَا أَنَّ الْحُمَّى رَائِد الْمَوْت . وَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى بَعْض الشُّعَرَاء فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعَيْن لِلْقَلْبِ رَائِد فَمَا تَأْلَف الْعَيْنَانِ فَالْقَلْب آلِف وَفِي الْخَبَر ( النَّظَر سَهْم مِنْ سِهَام إِبْلِيس مَسْمُوم فَمَنْ غَضَّ بَصَره أَوْرَثَهُ اللَّه الْحَلَاوَة فِي قَلْبه ) . وَقَالَ مُجَاهِد : إِذَا أَقْبَلَتْ الْمَرْأَة جَلَسَ الشَّيْطَان عَلَى رَأْسهَا فَزَيَّنَهَا لِمَنْ يَنْظُر ; فَإِذَا أَدْبَرَتْ جَلَسَ عَلَى عَجُزهَا فَزَيَّنَهَا لِمَنْ يَنْظُر . وَعَنْ خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان قَالَ : لَا تُتْبِعَنَّ النَّظْرَة النَّظْرَة فَرُبَّمَا نَظَرَ الْعَبْد نَظْرَة نَغِلَ مِنْهَا قَلْبه كَمَا يَنْغَل الْأَدِيم فَلَا يُنْتَفَع بِهِ . فَأَمَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَضِّ الْأَبْصَار عَمَّا لَا يَحِلّ ; فَلَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُر إِلَى الْمَرْأَة وَلَا الْمَرْأَة إِلَى الرَّجُل ; فَإِنَّ عَلَاقَتهَا بِهِ كَعَلَاقَتِهِ بِهَا ; وَقَصْدهَا مِنْهُ كَقَصْدِهِ مِنْهَا . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَى أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَة فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَر ... ) الْحَدِيث . وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي النَّظَر إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنْ النِّسَاء : لَا يَصْلُح النَّظَر إِلَى شَيْء مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَر إِلَيْهِنَّ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَة . وَكَرِهَ عَطَاء النَّظَر إِلَى الْجَوَارِي اللَّاتِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلَّا أَنْ يُرِيد أَنْ يَشْتَرِي . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ صَرَفَ وَجْه الْفَضْل عَنْ الْخَثْعَمِيَّة حِين سَأَلَتْهُ , وَطَفِقَ الْفَضْل يَنْظُر إِلَيْهَا. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( الْغَيْرَة مِنْ الْإِيمَان وَالْمِذَاء مِنْ النِّفَاق ) . وَالْمِذَاء هُوَ أَنْ يَجْمَع الرَّجُل بَيْن النِّسَاء وَالرِّجَال ثُمَّ يُخَلِّيهِمْ يُمَاذِي بَعْضهمْ بَعْضًا ; مَأْخُوذ مِنْ الْمَذْي . وَقِيلَ : هُوَ إِرْسَال الرِّجَال إِلَى النِّسَاء ; مِنْ قَوْلهمْ : مَذَيْت الْفَرَس إِذَا أَرْسَلْتهَا تَرْعَى . وَكُلّ ذَكَر يَمْذِي , وَكُلّ أُنْثَى تَقْذِي ; فَلَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُبْدِي زِينَتهَا إِلَّا لِمَنْ تَحِلّ لَهُ ; أَوْ لِمَنْ هِيَ مُحَرَّمَة عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيد ; فَهُوَ آمَن أَنْ يَتَحَرَّك طَبْعه إِلَيْهَا لِوُقُوعِ الْيَأْس لَهُ مِنْهَا .
رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا وَلِمَيْمُونَةَ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا اِبْن أُمّ مَكْتُوم : ( اِحْتَجِبَا ) فَقَالَتَا : إِنَّهُ أَعْمَى , قَالَ : ( أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ) . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ عِنْد أَهْل النَّقْل لِأَنَّ رَاوِيه عَنْ أُمّ سَلَمَة نَبْهَان مَوْلَاهَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام تَغْلِيظ عَلَى أَزْوَاجه لِحُرْمَتِهِنَّ كَمَا غُلِّظَ عَلَيْهِنَّ أَمْر الْحِجَاب ; كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة . وَيَبْقَى مَعْنَى الْحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَاطِمَة بِنْت قَيْس أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت أُمّ شَرِيك ; ثُمَّ قَالَ : ( تِلْكَ اِمْرَأَة يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اِعْتَدِّي عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَإِنَّهُ رَجُل أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابك وَلَا يَرَاك ) . قُلْنَا : قَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة يَجُوز لَهَا أَنْ تَطَّلِع مِنْ الرَّجُل عَلَى مَا لَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَّلِع مِنْ الْمَرْأَة كَالرَّأْسِ وَمُعَلَّق الْقُرْط ; وَأَمَّا الْعَوْرَة فَلَا . فَعَلَى هَذَا يَكُون مُخَصَّصًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ " , وَتَكُون " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ كَمَا هِيَ فِي الْآيَة قَبْلهَا. قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْت أُمّ شَرِيك إِلَى بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهَا مِنْ بَقَائِهَا فِي بَيْت أُمّ شَرِيك ; إِذْ كَانَتْ أُمّ شَرِيك مُؤْثَرَة بِكَثْرَةِ الدَّاخِل إِلَيْهَا , فَيَكْثُر الرَّائِي لَهَا , وَفِي بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم لَا يَرَاهَا أَحَد ; فَكَانَ إِمْسَاك بَصَرهَا عَنْهُ أَقْرَب مِنْ ذَلِكَ وَأَوْلَى , فَرُخِّصَ لَهَا فِي ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم .
أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى النِّسَاء بِأَلَّا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ لِلنَّاظِرِينَ , إِلَّا مَا اِسْتَثْنَاهُ مِنْ النَّاظِرِينَ فِي بَاقِي الْآيَة حِذَارًا مِنْ الِافْتِتَان , ثُمَّ اِسْتَثْنَى , مَا يَظْهَر مِنْ الزِّينَة ; وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي قَدْر ذَلِكَ ; فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : ظَاهِر الزِّينَة هُوَ الثِّيَاب. وَزَادَ اِبْن جُبَيْر الْوَجْه . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا وَعَطَاء وَالْأَوْزَاعِيّ : الْوَجْه وَالْكَفَّانِ وَالثِّيَاب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة : ظَاهِر الزِّينَة هُوَ الْكُحْل وَالسِّوَار وَالْخِضَاب إِلَى نِصْف الذِّرَاع وَالْقِرَطَة وَالْفَتَخ ; وَنَحْو هَذَا فَمُبَاح أَنْ تُبْدِيه الْمَرْأَة لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاس . وَذَكَرَ الطَّبَرِيّ عَنْ قَتَادَة فِي مَعْنَى نِصْف الذِّرَاع حَدِيثًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ آخَر عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر إِذَا عَرَكَتْ أَنْ تُظْهِر إِلَّا وَجْههَا وَيَدَيْهَا إِلَى هَاهُنَا ) وَقَبَضَ عَلَى نِصْف الذِّرَاع . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَيَظْهَر لِي بِحُكْمِ أَلْفَاظ الْآيَة أَنَّ الْمَرْأَة مَأْمُورَة بِأَلَّا تُبْدِي وَأَنْ تَجْتَهِد فِي الْإِخْفَاء لِكُلِّ مَا هُوَ زِينَة , وَوَقَعَ الِاسْتِثْنَاء فِيمَا يَظْهَر بِحُكْمِ ضَرُورَة حَرَكَة فِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ , أَوْ إِصْلَاح شَأْن وَنَحْو ذَلِكَ . فَ " مَا ظَهَرَ " عَلَى هَذَا الْوَجْه مِمَّا تُؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّرُورَة فِي النِّسَاء فَهُوَ الْمَعْفُوّ عَنْهُ .
قُلْت : هَذَا قَوْل حَسَن , إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِب مِنْ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظُهُورهمَا عَادَة وَعِبَادَة وَذَلِكَ فِي الصَّلَاة وَالْحَجّ , فَيَصْلُح أَنْ يَكُون الِاسْتِثْنَاء رَاجِعًا إِلَيْهِمَا. يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رِقَاق , فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا : ( يَا أَسْمَاء إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيض لَمْ يَصْلُح أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا ) وَأَشَارَ إِلَى وَجْهه وَكَفَّيْهِ. فَهَذَا أَقْوَى مِنْ جَانِب الِاحْتِيَاط ; وَلِمُرَاعَاةِ فَسَاد النَّاس فَلَا تُبْدِي الْمَرْأَة مِنْ زِينَتهَا إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْههَا وَكَفَّيْهَا , وَاَللَّه الْمُوَفِّق لَا رَبّ سِوَاهُ. وَقَدْ قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد مِنْ عُلَمَائِنَا : إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا كَانَتْ جَمِيلَة وَخِيفَ مِنْ وَجْههَا وَكَفَّيْهَا الْفِتْنَة فَعَلَيْهَا سَتْر ذَلِكَ ; وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا أَوْ مُقَبَّحَة جَازَ أَنْ تَكْشِف وَجْههَا وَكَفَّيْهَا .
الزِّينَة عَلَى قِسْمَيْنِ : خِلْقِيَّة وَمُكْتَسَبَة ; فَالْخِلْقِيَّة وَجْههَا فَإِنَّهُ أَصْل الزِّينَة وَجَمَال الْخِلْقَة وَمَعْنَى الْحَيَوَانِيَّة ; لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنَافِع وَطُرُق الْعُلُوم . وَأَمَّا الزِّينَة الْمُكْتَسَبَة فَهِيَ مَا تُحَاوِلهُ الْمَرْأَة فِي تَحْسِين خِلْقَتهَا ; كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيّ وَالْكُحْل وَالْخِضَاب ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " خُذُوا زِينَتكُمْ " [ الْأَعْرَاف : 31 ] . وَقَالَ الشَّاعِر : يَأْخُذْنَ زِينَتهنَّ أَحْسَن مَا تَرَى وَإِذَا عَطِلْنَ فَهُنَّ خَيْر عَوَاطِل
مِنْ الزِّينَة ظَاهِر وَبَاطِن ; فَمَا ظَهَرَ فَمُبَاح أَبَدًا لِكُلِّ النَّاس مِنْ الْمَحَارِم وَالْأَجَانِب ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ . وَأَمَّا مَا بَطْن فَلَا يَحِلّ إِبْدَاؤُهُ إِلَّا لِمَنْ سَمَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة , أَوْ حَلَّ مَحَلّهمْ . وَاخْتُلِفَ فِي السِّوَار ; فَقَالَتْ عَائِشَة : هِيَ مِنْ الزِّينَة الظَّاهِرَة لِأَنَّهَا فِي الْيَدَيْنِ . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مِنْ الزِّينَة الْبَاطِنَة , لِأَنَّهَا خَارِج عَنْ الْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا تَكُون فِي الذِّرَاع . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا الْخِضَاب فَهُوَ مِنْ الزِّينَة الْبَاطِنَة إِذَا كَانَ فِي الْقَدَمَيْنِ .
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ
قَرَأَ الْجُمْهُور بِسُكُونِ اللَّام الَّتِي هِيَ لِلْأَمْرِ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس بِكَسْرِهَا عَلَى الْأَصْل ; لِأَنَّ الْأَصْل فِي لَام الْأَمْر الْكَسْر , وَحُذِفَتْ الْكَسْرَة لِثِقَلِهَا , وَإِنَّمَا تَسْكِينهَا لِتَسْكِينِ عَضُد وَفَخِذ . وَ " يَضْرِبْنَ " فِي مَوْضِع جَزْم بِالْأَمْرِ , إِلَّا أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى حَالَة وَاحِدَة إِتْبَاعًا لِلْمَاضِي عِنْد سِيبَوَيْهِ. وَسَبَب هَذِهِ الْآيَة أَنَّ النِّسَاء كُنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَان إِذَا غَطَّيْنَ رُءُوسهنَّ بِالْأَخْمِرَةِ وَهِيَ الْمَقَانِع سَدَلْنَهَا مِنْ وَرَاء الظَّهْر . قَالَ النَّقَّاش : كَمَا يَصْنَع النَّبَط ; فَيَبْقَى النَّحْر وَالْعُنُق وَالْأُذُنَانِ لَا سَتْر عَلَى ذَلِكَ ; فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِلَيِّ الْخِمَار عَلَى الْجُيُوب , وَهَيْئَة ذَلِكَ أَنْ تَضْرِب الْمَرْأَة بِخِمَارِهَا عَلَى جَيْبهَا لِتَسْتُر صَدْرهَا . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : رَحِمَ اللَّه نِسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل ; لَمَّا نَزَلَ : " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " شَقَقْنَ أُزُرهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا . وَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة حَفْصَة بِنْت أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَدْ اِخْتَمَرَتْ بِشَيْءٍ يَشِفّ عَنْ عُنُقهَا وَمَا هُنَالِكَ ; فَشَقَّتْهُ عَلَيْهَا وَقَالَتْ : إِنَّمَا يُضْرَب بِالْكَثِيفِ الَّذِي يَسْتُر .
الْخُمُر : جَمْع الْخِمَار , وَهُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ رَأْسهَا ; وَمِنْهُ اِخْتَمَرَتْ الْمَرْأَة وَتَخَمَّرَتْ , وَهِيَ حَسَنَة الْخُمْرَة . وَالْجُيُوب : جَمْع الْجَيْب , وَهُوَ مَوْضِع الْقَطْع مِنْ الدِّرْع وَالْقَمِيص ; وَهُوَ مِنْ الْجَوْب وَهُوَ الْقَطْع . وَمَشْهُور الْقِرَاءَة ضَمّ الْجِيم مِنْ " جُيُوبهنَّ " . وَقَرَأَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ بِكَسْرِهَا بِسَبَبِ الْيَاء ; كَقِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ فِي : بُيُوت وَشُيُوخ . وَالنَّحْوِيُّونَ الْقُدَمَاء لَا يُجِيزُونَ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَيَقُولُونَ : بَيْت وَبُيُوت كَفَلْسٍ وَفُلُوس. وَقَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز عَلَى أَنْ تُبْدَل مِنْ الضَّمَّة كَسْرَة ; فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَمْزَة مِنْ الْجَمْع بَيْن الضَّمّ وَالْكَسْر فَمُحَال , لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَنْطِق بِهِ إِلَّا عَلَى الْإِيمَاء إِلَى مَا لَا يَجُوز . وَقَالَ مُقَاتِل : " عَلَى جُيُوبهنَّ " أَيْ عَلَى صُدُورهنَّ ; يَعْنِي عَلَى مَوَاضِع جُيُوبهنَّ .
فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَيْب إِنَّمَا يَكُون فِي الثَّوْب مَوْضِع الصَّدْر . وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْجُيُوب فِي ثِيَاب السَّلَف رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ ; عَلَى مَا يَصْنَعهُ النِّسَاء عِنْدنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَأَهْل الدِّيَار الْمِصْرِيَّة مِنْ الرِّجَال وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ . وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ ( بَاب جَيْب الْقَمِيص مِنْ عِنْد الصَّدْر وَغَيْره ) وَسَاقَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : ضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَل الْبَخِيل وَالْمُتَصَدِّق كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيد قَدْ اُضْطُرَّتْ أَيْدِيهمَا إِلَى ثُدِيّهمَا وَتَرَاقِيهمَا... ) الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ , وَفِيهِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَأَنَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا فِي جَيْبه ; فَلَوْ رَأَيْته يُوَسِّعهَا وَلَا تَتَوَسَّع . فَهَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّ جَيْبه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ فِي صَدْره ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَنْكِبه لَمْ تَكُنْ يَدَاهُ مُضْطَرَّة إِلَى ثَدْيَيْهِ وَتَرَاقِيه. وَهَذَا اِسْتِدْلَال حَسَن .
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ
أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى النِّسَاء بِأَلَّا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ لِلنَّاظِرِينَ , إِلَّا مَا اِسْتَثْنَاهُ مِنْ النَّاظِرِينَ فِي بَاقِي الْآيَة حِذَارًا مِنْ الِافْتِتَان , ثُمَّ اِسْتَثْنَى , مَا يَظْهَر مِنْ الزِّينَة ; وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي قَدْر ذَلِكَ ; فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : ظَاهِر الزِّينَة هُوَ الثِّيَاب . وَزَادَ اِبْن جُبَيْر الْوَجْه . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا وَعَطَاء وَالْأَوْزَاعِيّ : الْوَجْه وَالْكَفَّانِ وَالثِّيَاب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة : ظَاهِر الزِّينَة هُوَ الْكُحْل وَالسِّوَار وَالْخِضَاب إِلَى نِصْف الذِّرَاع وَالْقِرَطَة وَالْفَتَخ ; وَنَحْو هَذَا فَمُبَاح أَنْ تُبْدِيَهُ الْمَرْأَة لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاس . وَذَكَرَ الطَّبَرِيّ عَنْ قَتَادَة فِي مَعْنَى نِصْف الذِّرَاع حَدِيثًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ آخَر عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر إِذَا عَرَكَتْ أَنْ تُظْهِر إِلَّا وَجْههَا وَيَدَيْهَا إِلَى هَاهُنَا ) وَقَبَضَ عَلَى نِصْف الذِّرَاع . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَيَظْهَر لِي بِحُكْمِ أَلْفَاظ الْآيَة أَنَّ الْمَرْأَة مَأْمُورَة بِأَلَّا تُبْدِي وَأَنْ تَجْتَهِد فِي الْإِخْفَاء لِكُلِّ مَا هُوَ زِينَة , وَوَقَعَ الِاسْتِثْنَاء فِيمَا يَظْهَر بِحُكْمِ ضَرُورَة حَرَكَة فِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ , أَوْ إِصْلَاح شَأْن وَنَحْو ذَلِكَ . فَ " مَا ظَهَرَ " عَلَى هَذَا الْوَجْه مِمَّا تُؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّرُورَة فِي النِّسَاء فَهُوَ الْمَعْفُوّ عَنْهُ .
قُلْت : هَذَا قَوْل حَسَن , إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِب مِنْ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظُهُورهمَا عَادَة وَعِبَادَة وَذَلِكَ فِي الصَّلَاة وَالْحَجّ , فَيَصْلُح أَنْ يَكُون الِاسْتِثْنَاء رَاجِعًا إِلَيْهِمَا . يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رِقَاق , فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا : ( يَا أَسْمَاء إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيض لَمْ يَصْلُح أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا ) وَأَشَارَ إِلَى وَجْهه وَكَفَّيْهِ. فَهَذَا أَقْوَى مِنْ جَانِب الِاحْتِيَاط ; وَلِمُرَاعَاةِ فَسَاد النَّاس فَلَا تُبْدِي الْمَرْأَة مِنْ زِينَتهَا إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْههَا وَكَفَّيْهَا , وَاَللَّه الْمُوَفِّق لَا رَبّ سِوَاهُ . وَقَدْ قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد مِنْ عُلَمَائِنَا : إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا كَانَتْ جَمِيلَة وَخِيفَ مِنْ وَجْههَا وَكَفَّيْهَا الْفِتْنَة فَعَلَيْهَا سَتْر ذَلِكَ ; وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا أَوْ مُقَبَّحَة جَازَ أَنْ تَكْشِف وَجْههَا وَكَفَّيْهَا .
الزِّينَة عَلَى قِسْمَيْنِ : خِلْقِيَّة وَمُكْتَسَبَة ; فَالْخِلْقِيَّة وَجْههَا فَإِنَّهُ أَصْل الزِّينَة وَجَمَال الْخِلْقَة وَمَعْنَى الْحَيَوَانِيَّة ; لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنَافِع وَطُرُق الْعُلُوم . وَأَمَّا الزِّينَة الْمُكْتَسَبَة فَهِيَ مَا تُحَاوِلهُ الْمَرْأَة فِي تَحْسِين خِلْقَتهَا ; كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيّ وَالْكُحْل وَالْخِضَاب ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " خُذُوا زِينَتكُمْ " [ الْأَعْرَاف : 31 ] . وَقَالَ الشَّاعِر : يَأْخُذْنَ زِينَتهنَّ أَحْسَن مَا تَرَى وَإِذَا عُطِّلْنَ فَهُنَّ خَيْر عَوَاطِل
مِنْ الزِّينَة ظَاهِر وَبَاطِن ; فَمَا ظَهَرَ فَمُبَاح أَبَدًا لِكُلِّ النَّاس مِنْ الْمَحَارِم وَالْأَجَانِب ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ . وَأَمَّا مَا بَطَنَ فَلَا يَحِلّ إِبْدَاؤُهُ إِلَّا لِمَنْ سَمَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة , أَوْ حَلَّ مَحَلّهمْ . وَاخْتُلِفَ فِي السِّوَار ; فَقَالَتْ عَائِشَة : هِيَ مِنْ الزِّينَة الظَّاهِرَة لِأَنَّهَا فِي الْيَدَيْنِ . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مِنْ الزِّينَة الْبَاطِنَة , لِأَنَّهَا خَارِج عَنْ الْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا تَكُون فِي الذِّرَاع . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا الْخِضَاب فَهُوَ مِنْ الزِّينَة الْبَاطِنَة إِذَا كَانَ فِي الْقَدَمَيْنِ .
وَالْبَعْل هُوَ الزَّوْج وَالسَّيِّد فِي كَلَام الْعَرَب ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِبْرِيل : ( إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَة بَعْلهَا ) يَعْنِي سَيِّدهَا ; إِشَارَة إِلَى كَثْرَة السَّرَارِيّ بِكَثْرَةِ الْفُتُوحَات , فَيَأْتِي الْأَوْلَاد مِنْ الْإِمَاء فَتَعْتِق كُلّ أُمّ بِوَلَدِهَا وَكَأَنَّهُ سَيِّدهَا الَّذِي مَنَّ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ , إِذْ كَانَ الْعِتْق حَاصِلًا لَهَا مِنْ سَبَبه ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .
قُلْت : وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي مَارِيَة : ( أَعْتَقَهَا وَلَدهَا ) فَنُسِبَ الْعِتْق إِلَيْهِ. وَهَذَا مِنْ أَحْسَن تَأْوِيلَات هَذَا الْحَدِيث . وَاَللَّه أَعْلَم .
مَسْأَلَة : فَالزَّوْج وَالسَّيِّد يَرَى الزِّينَة مِنْ الْمَرْأَة وَأَكْثَر مِنْ الزِّينَة إِذْ كُلّ مَحَلّ مِنْ بَدَنهَا حَلَال لَهُ لَذَّة وَنَظَرًا . وَلِهَذَا الْمَعْنَى بَدَأَ بِالْبُعُولَةِ ; لِأَنَّ اِطِّلَاعهمْ يَقَع عَلَى أَعْظَم مِنْ هَذَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 5 - 6 ] .
اِخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز نَظَر الرَّجُل إِلَى فَرْج الْمَرْأَة ; عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : يَجُوز ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ التَّلَذُّذ بِهِ فَالنَّظَر أَوْلَى . وَقِيلَ : لَا يَجُوز ; لِقَوْلِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي ذِكْر حَالهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا رَأَيْت ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي ) وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى الْأَدَب ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَقَدْ قَالَ أَصْبَغ مِنْ عُلَمَائِنَا : يَجُوز لَهُ أَنْ يَلْحَسهُ بِلِسَانِهِ . وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : أَمَّا الزَّوْج وَالسَّيِّد فَيَجُوز لَهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى سَائِر الْجَسَد وَظَاهِر الْفَرْج دُون بَاطِنه . وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة يَجُوز أَنْ تَنْظُر إِلَى عَوْرَة زَوْجهَا , وَالْأَمَة إِلَى عَوْرَة سَيِّدهَا .
قُلْت : وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( النَّظَر إِلَى الْفَرْج يُورِث الطَّمْس ) أَيْ الْعَمَى , أَيْ فِي النَّاظِر . وَقِيلَ : إِنَّ الْوَلَد بَيْنهمَا يُولَد أَعْمَى . وَاَللَّه أَعْلَم .
لَمَّا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى الْأَزْوَاج وَبَدَأَ بِهِمْ ثَنَّى بِذَوِي الْمَحَارِم وَسَوَّى بَيْنهمْ فِي إِبْدَاء الزِّينَة , وَلَكِنْ تَخْتَلِف مَرَاتِبهمْ بِحَسَبِ مَا فِي نُفُوس الْبَشَر. فَلَا مِرْيَة أَنَّ كَشْف الْأَب وَالْأَخ عَلَى الْمَرْأَة أَحْوَط مِنْ كَشْف وَلَد زَوْجهَا. وَتَخْتَلِف مَرَاتِب مَا يُبْدَى لَهُمْ ; فَيُبْدَى لِلْأَبِ مَا لَا يَجُوز إِبْدَاؤُهُ لِوَلَدِ الزَّوْج . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ رُؤْيَتهمَا لَهُنَّ تَحِلّ . قَالَ إِسْمَاعِيل : أَحْسَب أَنَّ الْحَسَن وَالْحُسَيْن ذَهَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ أَبْنَاء الْبُعُولَة لَمْ يُذْكَرُوا فِي الْآيَة الَّتِي فِي أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : " لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ " [ الْأَحْزَاب : 55 ] . وَقَالَ فِي سُورَة النُّور : " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ " الْآيَة . فَذَهَبَ اِبْن عَبَّاس إِلَى هَذِهِ الْآيَة , وَذَهَبَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن إِلَى الْآيَة أُخْرَى .
أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ
يُرِيد ذُكُور أَوْلَاد الْأَزْوَاج , وَيَدْخُل فِيهِ أَوْلَاد الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلُوا , مِنْ ذُكْرَان كَانُوا أَوْ إِنَاث ; كَبَنِي الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنَات . وَكَذَلِكَ آبَاء الْبُعُولَة وَالْأَجْدَاد وَإِنْ عَلَوْا مِنْ جِهَة الذُّكْرَان لِآبَاءِ الْآبَاء وَآبَاء الْأُمَّهَات , وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُنَّ وَإِنْ سَفَلُوا . وَكَذَلِكَ أَبْنَاء الْبَنَات وَإِنْ سَفَلْنَ ; فَيَسْتَوِي فِيهِ أَوْلَاد الْبَنِينَ وَأَوْلَاد الْبَنَات . وَكَذَلِكَ أَخَوَاتهنَّ , وَهُمْ مِنْ وَلَد الْآبَاء وَالْأُمَّهَات أَوْ أَحَد الصِّنْفَيْنِ. وَكَذَلِكَ بَنُو الْإِخْوَة وَبَنُو الْأَخَوَات وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ ذُكْرَان كَانُوا أَوْ إِنَاث كَبَنِي بَنِي الْأَخَوَات وَبَنِي بَنَات الْأَخَوَات. وَهَذَا كُلّه فِي مَعْنَى مَا حَرُمَ مِنْ الْمَنَاكِح , فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعَانِي فِي الْوِلَادَات وَهَؤُلَاءِ مَحَارِم , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْعَمّ وَالْخَال كَسَائِرِ الْمَحَارِم فِي جَوَاز النَّظَر لَهُمَا إِلَى مَا يَجُوز لَهُمْ . وَلَيْسَ فِي الْآيَة ذِكْر الرَّضَاع , وَهُوَ كَالنَّسَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَعِنْد الشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة لَيْسَ الْعَمّ وَالْخَال مِنْ الْمَحَارِم . وَقَالَ عِكْرِمَة : لَمْ يَذْكُرهُمَا فِي الْآيَة لِأَنَّهُمَا تَبَعَانِ لِأَبْنَائِهِمَا .
أَوْ نِسَائِهِنَّ
يَعْنِي الْمُسْلِمَات , وَيَدْخُل فِي هَذَا الْإِمَاء الْمُؤْمِنَات , وَيَخْرُج مِنْهُ نِسَاء الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل الذِّمَّة وَغَيْرهمْ ; فَلَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَة أَنْ تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا بَيْن يَدَيْ اِمْرَأَة مُشْرِكَة إِلَّا أَنْ تَكُون أَمَة لَهَا ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ " . وَكَانَ اِبْن جُرَيْج وَعُبَادَة بْن نُسَيّ وَهِشَام الْقَارِئ يَكْرَهُونَ أَنْ تُقَبِّل النَّصْرَانِيَّة الْمُسْلِمَة أَوْ تَرَى عَوْرَتهَا ; وَيَتَأَوَّلُونَ " أَوْ نِسَائِهِنَّ " . وَقَالَ عُبَادَة بْن نُسَيّ : وَكَتَبَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح : أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاء أَهْل الذِّمَّة يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات مَعَ نِسَاء الْمُسْلِمِينَ ; فَامْنَعْ مِنْ ذَلِكَ , وَحُلْ دُونه ; فَإِنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ تَرَى الذِّمِّيَّة عُرْيَة الْمُسْلِمَة . قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ قَامَ أَبُو عُبَيْدَة وَابْتَهَلَ وَقَالَ : أَيّمَا اِمْرَأَة تَدْخُل الْحَمَّام مِنْ غَيْر عُذْر لَا تُرِيد إِلَّا أَنْ تُبَيِّض وَجْههَا فَسَوَّدَ اللَّه وَجْههَا يَوْم تَبْيَضّ الْوُجُوه. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : لَا يَحِلّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَرَاهَا يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة ; لِئَلَّا تَصِفهَا لِزَوْجِهَا . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة خِلَاف لِلْفُقَهَاءِ . فَإِنْ كَانَتْ الْكَافِرَة أَمَة لِمُسْلِمَةٍ جَازَ أَنْ تَنْظُر إِلَى سَيِّدَتهَا ; وَأَمَّا غَيْرهَا فَلَا , لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَة بَيْن أَهْل الْإِسْلَام وَأَهْل الْكُفْر , وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَاَللَّه أَعْلَم.
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُن َّ
ظَاهِر الْآيَة يَشْمَل الْعَبِيد وَالْإِمَاء الْمُسْلِمَات وَالْكِتَابِيَّات . وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ مَذْهَب عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا بَأْس أَنْ يَنْظُر الْمَمْلُوك إِلَى شَعْر مَوْلَاته . وَقَالَ أَشْهَب : سُئِلَ مَالِك أَتُلْقِي الْمَرْأَة خِمَارهَا بَيْن يَدَيْ الْخَصِيّ ؟ فَقَالَ نَعَمْ , إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا ; وَأَمَّا الْحُرّ فَلَا . وَإِنْ كَانَ فَحْلًا كَبِيرًا وَغْدًا تَمْلِكهُ , لَا هَيْئَة لَهُ وَلَا مَنْظَر فَلْيَنْظُرْ إِلَى شَعْرهَا . قَالَ أَشْهَب قَالَ مَالِك : لَيْسَ بِوَاسِعٍ أَنْ تَدْخُل جَارِيَة الْوَلَد أَوْ الزَّوْجَة عَلَى الرَّجُل الْمِرْحَاض ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " . وَقَالَ أَشْهَب عَنْ مَالِك : يَنْظُر الْغُلَام الْوَغْد إِلَى شَعْر سَيِّدَته , وَلَا أُحِبّهُ لِغُلَامِ الزَّوْج . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْآيَة " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ " إِنَّمَا عُنِيَ بِهَا الْإِمَاء وَلَمْ يُعْنَ بِهَا الْعَبِيد. وَكَانَ الشَّعْبِيّ يَكْرَه أَنْ يَنْظُر الْمَمْلُوك إِلَى شَعْر مَوْلَاته . وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَعَطَاء . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَة بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا , قَالَ : وَعَلَى فَاطِمَة ثَوْب إِذَا غَطَّتْ بِهِ رَأْسهَا لَمْ يَبْلُغ إِلَى رِجْلَيْهَا , وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغ إِلَى رَأْسهَا ; فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ : ( إِنَّهُ لَا بَأْس عَلَيْك إِنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامك ).
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ
أَيْ غَيْر أُولِي الْحَاجَة وَالْإِرْبَة الْحَاجَة , يُقَال : أَرِبْت كَذَا آرَب أَرَبًا . وَالْإِرْب وَالْإِرْبَة وَالْمَأْرُبَة وَالْأَرَب : الْحَاجَة ; وَالْجَمْع مَآرِب ; أَيْ حَوَائِج . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَلِيَ فِيهَا مَآرِب أُخْرَى " [ طَه : 18 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَالَ طَرَفَة : إِذَا الْمَرْء قَالَ الْجَهْل وَالْحُوب وَالْخَنَا تَقَدَّمَ يَوْمًا ثُمَّ ضَاعَتْ مَآرِبه وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَى قَوْله : " أَوْ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة " فَقِيلَ : هُوَ الْأَحْمَق الَّذِي لَا حَاجَة بِهِ إِلَى النِّسَاء . وَقِيلَ الْأَبْلَه . وَقِيلَ : الرَّجُل يَتَّبِع الْقَوْم فَيَأْكُل مَعَهُمْ وَيَرْتَفِق بِهِمْ ; وَهُوَ ضَعِيف لَا يَكْتَرِث لِلنِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ . وَقِيلَ الْعِنِّين . وَقِيلَ الْخَصِيّ . وَقِيلَ الْمُخَنَّث . وَقِيلَ الشَّيْخ الْكَبِير , وَالصَّبِيّ الَّذِي لَمْ يُدْرِك . وَهَذَا الِاخْتِلَاف كُلّه مُتَقَارِب الْمَعْنَى , وَيَجْتَمِع فِيمَنْ لَا فَهْم لَهُ وَلَا هِمَّة يَنْتَبِه بِهَا إِلَى أَمْر النِّسَاء . وَبِهَذِهِ الصِّفَة كَانَ هِيت الْمُخَنَّث عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ وَصْف مَحَاسِن الْمَرْأَة : بَادِيَة بِنْت غَيْلَان , أَمَرَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ. أَخْرَجَ حَدِيثه مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَمَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَغَيْرهمْ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة . قَالَ أَبُو عُمَر : ذَكَرَ عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب عَنْ حَبِيب كَاتِب مَالِك قَالَ قُلْت لِمَالِكٍ : إِنَّ سُفْيَان زَادَ فِي حَدِيث اِبْنَة غَيْلَان : ( أَنَّ مُخَنَّثًا يُقَال لَهُ هِيت ) وَلَيْسَ فِي كِتَابك هِيت ؟ فَقَالَ مَالِك : صَدَقَ , هُوَ كَذَلِكَ وَغَرَّبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحِمَى وَهُوَ مَوْضِع مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة ذَات الشِّمَال مِنْ مَسْجِدهَا . قَالَ حَبِيب وَقُلْت لِمَالِكٍ : وَقَالَ سُفْيَان فِي الْحَدِيث : إِذَا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ , وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ . قَالَ مَالِك : صَدَقَ , هُوَ كَذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَر : مَا ذَكَرَهُ حَبِيب كَاتِب مَالِك عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيث يَعْنِي حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة ( أَنَّ مُخَنَّثًا يُدْعَى هِيتًا ) فَغَيْر مَعْرُوف عِنْد أَحَد مِنْ رُوَاته عَنْ هِشَام , لَا اِبْن عُيَيْنَة وَلَا غَيْره , وَلَمْ يَقُلْ فِي نَسَق الْحَدِيث ( إِنَّ مُخَنَّثًا يُدْعَى هِيتًا ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ اِبْن جُرَيْج بَعْد تَمَام الْحَدِيث , وَكَذَلِكَ قَوْله عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ يَقُول فِي الْحَدِيث : إِذَا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ , هَذَا مَا لَمْ يَقُلْهُ سُفْيَان وَلَا غَيْره فِي حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة , وَهَذَا اللَّفْظ لَا يُوجَد إِلَّا مِنْ رِوَايَة الْوَاقِدِيّ , وَالْعَجَب أَنَّهُ يَحْكِيه عَنْ سُفْيَان وَيَحْكِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَذَلِكَ , فَصَارَتْ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِك غَيْر حَبِيب وَلَا ذَكَرَهُ عَنْ سُفْيَان غَيْره أَيْضًا , وَاَللَّه أَعْلَم. وَحَبِيب كَاتِب مَالِك مَتْرُوك الْحَدِيث ضَعِيف عِنْد جَمِيعهمْ , لَا يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُلْتَفَت إِلَى مَا يَجِيء بِهِ . ذَكَرَ الْوَاقِدِيّ وَالْكَلْبِيّ أَنَّ هِيتًا الْمُخَنَّث قَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن أُمَيَّة الْمَخْزُومِيّ وَهُوَ أَخُو أُمّ سَلَمَة لِأَبِيهَا وَأُمَّة عَاتِكَة عَمَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي بَيْت أُخْته أُمّ سَلَمَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَع : إِنْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ الطَّائِف فَعَلَيْك بِبَادِيَةَ بِنْت غَيْلَان بْن سَلَمَة الثَّقَفِيّ , فَإِنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِر بِثَمَانٍ , مَعَ ثَغْر كَالْأُقْحُوَانِ , إِنْ جَلَسَتْ تَبَنَّتْ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ , بَيْن رِجْلَيْهَا كَالْإِنَاءِ الْمَكْفُوء , وَهِيَ كَمَا قَالَ قَيْس بْن الْخَطِيم : تَغْتَرِق الطَّرْف وَهِيَ لَاهِيَة كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْههَا نُزُف بَيْن شُكُول النِّسَاء خِلْقَتهَا قَصْد فَلَا جَبْلَة وَلَا قَضَف تَنَام عَنْ كُبْر شَأْنهَا فَإِذَا قَامَتْ رُوَيْدًا تَكَاد تَنْقَصِف فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ غَلْغَلْت النَّظَر إِلَيْهَا يَا عَدُوّ اللَّه ) . ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنْ الْمَدِينَة إِلَى الْحِمَى . قَالَ : فَلَمَّا اُفْتُتِحَتْ الطَّائِف تَزَوَّجَهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَوَلَدَتْ لَهُ مِنْهُ بُرَيْهَة ; فِي قَوْل الْكَلْبِيّ . وَلَمْ يَزَلْ هِيت بِذَلِكَ الْمَكَان حَتَّى قُبِضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْر كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى أَنْ يَرُدّهُ , فَلَمَّا وَلِيَ عُمَر كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى , ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ عُثْمَان بَعْد . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ وَضَعُفَ وَاحْتَاجَ , فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُل كُلّ جُمْعَة فَيَسْأَل وَيَرْجِع إِلَى مَكَانه . قَالَ : وَكَانَ هِيت مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة الْمَخْزُومِيّ , وَكَانَ لَهُ طُوَيْس أَيْضًا , فَمِنْ ثَمَّ قَبْل الْخَنَث . قَالَ أَبُو عُمَر : يُقَال بَادِيَة بِالْيَاءِ وَ " بَادِنَة " بِالنُّونِ , وَالصَّوَاب فِيهِ عِنْدهمْ بِالْيَاءِ , وَهُوَ قَوْل أَكْثَرهمْ , وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرِيّ بِالْيَاءِ .
وَصَفَ التَّابِعِينَ بِ " غَيْر " لِأَنَّ التَّابِعِينَ غَيْر مَقْصُودِينَ بِأَعْيَانِهِمْ , فَصَارَ اللَّفْظ كَالنَّكِرَةِ . وَ " غَيْر " لَا يَتَمَحَّض نَكِرَة فَجَازَ أَنْ يَجْرِي وَصْفًا عَلَى الْمَعْرِفَة . وَإِنْ شِئْت قُلْت هُوَ بَدَل . وَالْقَوْل فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي " غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ " [ الْفَاتِحَة : 7 ] . وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامِر " غَيْر " بِالنَّصْبِ فَيَكُون اِسْتِثْنَاء ; أَيْ يُبْدِينَ زِينَتهنَّ لِلتَّابِعِينَ إِلَّا ذَا الْإِرْبَة مِنْهُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا ; أَيْ وَاَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَهُنَّ عَاجِزِينَ عَنْهُنَّ ; قَالَهُ أَبُو حَاتِم . وَذُو الْحَال مَا فِي " التَّابِعِينَ " مِنْ الذَّكَر .
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ
اِسْم جِنْس بِمَعْنَى الْجَمْع , وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ نَعْته بِ " الَّذِينَ " . وَفِي مُصْحَف حَفْصَة " أَوْ الْأَطْفَال " عَلَى الْجَمْع . وَيُقَال : طِفْل مَا لَمْ يُرَاهِق الْحُلُم . وَ " يَظْهَرُوا " مَعْنَاهُ يَطَّلِعُوا بِالْوَطْءِ ; أَيْ لَمْ يَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَاتهنَّ لِلْجِمَاعِ لِصِغَرِهِنَّ . وَقِيلَ : لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يُطِيقُوا النِّسَاء ; يُقَال : ظَهَرْت عَلَى كَذَا أَيْ عَلِمْته , وَظَهَرْت عَلَى كَذَا أَيْ قَهَرْته . وَالْجُمْهُور عَلَى سُكُون الْوَاو مِنْ " عَوْرَات " لِاسْتِثْقَالِ الْحَرَكَة عَلَى الْوَاو . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَتْح الْوَاو ; مِثْل جَفْنَة وَجَفَنَات . وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّهَا لُغَة قَيْس " عَوَرَات " بِفَتْحِ الْوَاو . النَّحَّاس : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاس ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ , كَمَا تَقُول : جَفْنَة وَجَفَنَات ; إِلَّا أَنَّ التَّسْكِين أَجْوَد فِي " عَوْرَات " وَأَشْبَاهه , لِأَنَّ الْوَاو إِذَا تَحَرَّكَتْ وَتَحَرَّكَ مَا قَبْلهَا قُلِبَتْ أَلِفًا ; فَلَوْ قِيلَ هَذَا لَذَهَبَ الْمَعْنَى .
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وُجُوب سَتْر مَا سِوَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : لَا يَلْزَم ; لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ , وَهُوَ الصَّحِيح . وَالْآخَر يَلْزَمهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي وَقَدْ تَشْتَهِي أَيْضًا هِيَ فَإِنْ رَاهَقَ فَحُكْمه حُكْم الْبَالِغ وُجُوب السَّتْر . وَمِثْله الشَّيْخ الَّذِي سَقَطَتْ شَهْوَته اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا فِي الصَّبِيّ , وَالصَّحِيح بَقَاء الْحُرْمَة ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .
أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السَّوْءَتَيْنِ عَوْرَة مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة , وَأَنَّ الْمَرْأَة كُلّهَا عَوْرَة , إِلَّا وَجْههَا وَيَدَيْهَا فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِمَا . وَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء فِي الرَّجُل : مِنْ سُرَّته إِلَى رُكْبَته عَوْرَة ; لَا يَجُوز أَنْ تُرَى . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْأَعْرَاف ] الْقَوْل فِي هَذَا مُسْتَوْفًى .
قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : عَوْرَة الْمَرْأَة مَعَ عَبْدهَا مِنْ السُّرَّة إِلَى الرُّكْبَة . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَكَأَنَّهُمْ ظَنُّوهَا رَجُلًا أَوْ ظَنُّوهُ اِمْرَأَة , وَاَللَّه تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ الْمَرْأَة عَلَى الْإِطْلَاق لِنَظَرٍ أَوْ لَذَّة , ثُمَّ اِسْتَثْنَى اللَّذَّة لِلْأَزْوَاجِ وَمِلْك الْيَمِين , ثُمَّ اِسْتَثْنَى الزِّينَة لِاثْنَيْ عَشَر شَخْصًا الْعَبْد مِنْهُمْ , فَمَا لَنَا وَلِذَلِكَ ! هَذَا نَظَر فَاسِد وَاجْتِهَاد عَنْ السَّدَاد مُتَبَاعِد . وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْض النَّاس قَوْله : " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ " عَلَى الْإِمَاء دُون الْعَبِيد ; مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , فَكَيْفَ يُحْمَلُونَ عَلَى الْعَبِيد ثُمَّ يُلْحَقُونَ بِالنِّسَاءِ , هَذَا بَعِيد جِدًّا وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ التَّقْدِير أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة أَوْ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة مِنْ الرِّجَال ; حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ .
وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
أَيْ لَا تَضْرِب الْمَرْأَة بِرِجْلِهَا إِذَا مَشَتْ لِتُسْمِعَ صَوْت خَلْخَالهَا ; فَإِسْمَاع صَوْت الزِّينَة كَإِبْدَاءِ الزِّينَة وَأَشَدّ , وَالْغَرَض التَّسَتُّر . أَسْنَدَ الطَّبَرِيّ عَنْ الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ اِمْرَأَة اِتَّخَذَتْ بُرَتَيْنِ مِنْ فِضَّة وَاِتَّخَذَتْ جَزْعًا فَجَعَلَتْ فِي سَاقهَا فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْم فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا الْأَرْض فَوَقَعَ الْخَلْخَال عَلَى الْجَزْع فَصَوَّتَ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَسَمَاع هَذِهِ الزِّينَة أَشَدّ تَحْرِيكًا لِلشَّهْوَةِ مِنْ إِبْدَائِهَا ; قَالَهُ الزَّجَّاج .
مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ فَرَحًا بِحُلِيِّهِنَّ فَهُوَ مَكْرُوه . وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ تَبَرُّجًا وَتَعَرُّضًا لِلرِّجَالِ فَهُوَ حَرَام مَذْمُوم. وَكَذَلِكَ مَنْ ضَرَبَ بِنَعْلِهِ مِنْ الرِّجَال , إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا حَرُمَ فَإِنَّ الْعُجْب كَبِيرَة . وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَبَرُّجًا لَمْ يَجُزْ .
قَالَ مَكِّيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى آيَة أَكْثَر ضَمَائِر مِنْ هَذِهِ , جَمَعْت خَمْسَة وَعِشْرِينَ ضَمِيرًا لِلْمُؤْمِنَاتِ مِنْ مَخْفُوض وَمَرْفُوع.
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
وَتُوبُوا " أَمْر . وَلَا خِلَاف بَيْن الْأُمَّة فِي وُجُوب التَّوْبَة , وَأَنَّهَا فَرْض مُتَعَيِّن ; وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهَا فِي " النِّسَاء " وَغَيْرهَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ . وَالْمَعْنَى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّه فَإِنَّكُمْ لَا تَخْلُونَ مِنْ سَهْو وَتَقْصِير فِي أَدَاء حُقُوق اللَّه تَعَالَى , فَلَا تَتْرُكُوا التَّوْبَة فِي كُلّ حَال .
قَرَأَ الْجُمْهُور " أَيُّهَ " بِفَتْحِ الْهَاء . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر بِضَمِّهَا ; وَوَجْهه أَنْ تُجْعَل الْهَاء مِنْ نَفْس الْكَلِمَة , فَيَكُون إِعْرَاب الْمُنَادَى فِيهَا . وَضَعَّفَ أَبُو عَلِيّ ذَلِكَ جِدًّا وَقَالَ : آخِر الِاسْم هُوَ الْيَاء الثَّانِيَة مِنْ أَيّ , فَالْمَضْمُوم يَنْبَغِي أَنْ يَكُون آخِر الِاسْم , وَلَوْ جَازَ ضَمّ الْهَاء هَاهُنَا لِاقْتِرَانِهَا بِالْكَلِمَةِ لَجَازَ ضَمّ الْمِيم فِي " اللَّهُمَّ " لِاقْتِرَانِهَا بِالْكَلِمَةِ فِي كَلَام طَوِيل . وَالصَّحِيح أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَة فَلَيْسَ إِلَّا اِعْتِقَاد الصِّحَّة فِي اللُّغَة , فَإِنَّ الْقُرْآن هُوَ الْحُجَّة . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : يَا أَيُّهَ الْقَلْب اللَّجُوج النَّفَس أَفِقْ عَنْ الْبِيض الْحِسَان اللَّعَس اللَّعَس : لَوْن الشَّفَة إِذَا كَانَتْ تَضْرِب إِلَى السَّوَاد قَلِيلًا , وَذَلِكَ يُسْتَمْلَح ; يُقَال : شَفَة لَعْسَاء , وَفِتْيَة وَنِسْوَة لُعْس . وَبَعْضهمْ يَقِف " أَيُّهْ " . وَبَعْضهمْ يَقِف " أَيّهَا " بِالْأَلِفِ ; لِأَنَّ عِلَّة حَذْفهَا فِي الْوَصْل إِنَّمَا هِيَ سُكُونهَا وَسُكُون اللَّام , فَإِذَا كَانَ الْوَقْف ذَهَبَتْ الْعِلَّة فَرَجَعَتْ الْأَلِف كَمَا تَرْجِع الْيَاء إِذَا وَقَفَتْ عَلَى " مُحِلِّي " مِنْ قَوْله تَعَالَى : " غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد " [ الْمَائِدَة : 1 ]. وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي " يَا أَيُّهَ السَّاحِر " . " يَا أَيُّهَ الثَّقَلَان " .

الأسكندر
30/01/2009, 09:44 AM
اختي الفاضلة لابد ان تعلمي ومثلك يعلم بأن الفتيى متغيره بتغير الزمان والمكان وما كان بالسنون الماضية حلالا قد يكون حراما في ايامنا هذه والعكس صحيح وما هو جائز في بقعه من الأرض قد يكون غير ذلك في بقعة اخرى كما لا يخفى على عقلية نيره كعقيلتك بأن من باب سد الذرائع وهو الباب الأخير من ابواب الفقة درئ الفتنة والمفاسد وكما تعليمي ياأختي الفاضلة بأن جمال المرأه هو من أكبر اسلحة اعداء المسلمين لإستمالتهم وخداعهم ثم انحلال اخلاقهم وصدقيني لا يوجد اليوم حافظا للمرأه المسلمة إلا التستر والله المستعان .
تحياتي لكل الردود ولكي اختي خاصه راجيا من العزيز القدير لكي السداد والتوفيق وآملا ان اكون مخالفا دمثا لمشاركتك ولكي خالص تقديري .
الأسكندر